العامة وضعت السيف فيهم . قال : فما تصنع بالعلوية الذين هم في كل قطر
قد خرجوا عليك ؟ فإذا سمع الناس هذا من مناقبهم كانوا إليهم أميل وأبسط
ألسنة . فأعرض المعتضد عن ذلك . وعقد المعتضد لابنه علي المكتفي ،
فصلى بالناس يوم النحر ( 1 ) .
وفي سنة ست : سار المعتضد بجيوشه ، فنازل آمد ( 2 ) ، وقد عصى
بها ابن الشيخ ، فطلب الأمان ، فآمنه ، وفي وسط العام جاء الحمل من
الصفار ، فمن ذلك أربعة آلاف ألف درهم .
وفيها : تحارب الصفار وابن أسد صاحب سمرقند ، وجرت أمور ثم
ظفر ابن أسد بالصفار أسيرا ، فرفق به ، واحترمه ، وجاءت رسل المعتضد
تحث في إنفاذه ، فنفذ ، وأدخل بغداد أسيرا على جمل ، وسجن بعد مملكة
العجم عشرين سنة . ومبدأه : كان هو وأخوه يعقوب صانعين في ضرب
النحاس ، وقيل : بل كان عمرو يكري الحمير ، فلم يزل مكاريا حتى عظم
شأن أخيه يعقوب ، فترك الحمير ، ولحق به ، وكان الصفار يقول : لو شئت
أن أعمل على نهر جيحون جسرا من ذهب لفعلت ، وكان مطبخي يحمل على
ست مئة جمل ، وأركب في مئة ألف ، صيرني الدهر إلى القيد والذل .
فيقال : إنه خنق عند وفاة المعتضد .
وبنى المعتضد على البصرة سورا وحصنها .
وظهر بالبحرين رأس القرامطة أبو سعيد الجنابي ، وكثرت جموعه ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 10 / 54 . وانظر الخبر مفصلا عن الطبري في : تاريخ الخلفاء ،
للسيوطي : 591 - 592 .
( 2 ) آمد ، بكسر الميم : أعظم مدن ديار بكر ، وأجملها قدرا ، وأشهرها ذكرا . ( انظر :
معجم ياقوت ) .