تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وانضاف إليه بقايا الزنج ، وكان كيالا بالبصرة ، فقيرا يرفو الاعدال ، وهم يستخفون به ، ويسخرون منه ، فآل أمره إلى ما آل ، وهزم عساكر المعتضد مرات ، وفعل العظائم ، ثم ذبح في حمام قصره . فخلفه ابنه سليمان ( 1 ) الذي أخذ الحجر الأسود ، وقتل الحجيج حول الكعبة ، وهو جد أبي علي الذي غلب على الشام ، وهلك بالرملة في سنة خمس وستين وثلاث مئة . وفي سنة سبع : استفحل شأن القرامطة ، وأسرفوا في القتل والسبي ، والتقى الجنابي وعباس الأمير ، فأسره الجنابي ، وأسر عامة عسكره ، ثم قتل الجميع سوى عباس ، فجاء إلى المعتضد وحده في أسوا حال . ووقع الفناء بآذربيجان ، حتى عدمت الأكفان جملة ، فكفنوا في اللبود . واعتل المعتضد في ربيع الآخر ، ثم تماثل ، وانتكس ، فمات في الشهر ( 2 ) ، وقام المكتفي لثمان بقين من الشهر ، وكان غائبا بالرقة ، فنهض بالبيعة له الوزير القاسم بن عبيد الله . وعن وصيف الخادم ، قال : سمعت المعتضد يقول عند موته :
هامش
( 1 ) سليمان بن الحسن بن بهرام الجنابي الهجري ، أبو طاهر . وكانت إغارته على مكة وأخذ الحجر الأسود يوم التروية سنة ( 317 ه‍ ) والناس محرمون . توفي سنة ( 332 ه‍ ) بعد ان أصابه الجدري . انظر : الكامل لابن الأثير : 7 / 415 ، فوات الوفيات : 2 / 59 - 62 . وسيترجمه المؤلف في الجزء الرابع عشر . ( 2 ) ربما يوهم من كلام الذهبي هنا أن وفاة المعتضد كانت سنة سبع وثمانين ومئتين ، وهذا يخالف ما أجمعت عليه مصادر ترجمته من أنها كانت سنة ( 289 ه‍ ) كما أن الذهبي نفسه قد أشار إلى أن تولي المكتفي الخلافة بعد أبيه المعتضد كان سنة ( 289 ه‍ ) ، وذلك في ترجمة المكتفي اللاحقة هنا .