وانضاف إليه بقايا الزنج ، وكان كيالا بالبصرة ، فقيرا يرفو الاعدال ، وهم
يستخفون به ، ويسخرون منه ، فآل أمره إلى ما آل ، وهزم عساكر المعتضد
مرات ، وفعل العظائم ، ثم ذبح في حمام قصره . فخلفه ابنه سليمان ( 1 )
الذي أخذ الحجر الأسود ، وقتل الحجيج حول الكعبة ، وهو جد أبي علي
الذي غلب على الشام ، وهلك بالرملة في سنة خمس وستين وثلاث مئة .
وفي سنة سبع : استفحل شأن القرامطة ، وأسرفوا في القتل والسبي ،
والتقى الجنابي وعباس الأمير ، فأسره الجنابي ، وأسر عامة عسكره ، ثم قتل
الجميع سوى عباس ، فجاء إلى المعتضد وحده في أسوا حال .
ووقع الفناء بآذربيجان ، حتى عدمت الأكفان جملة ، فكفنوا في
اللبود .
واعتل المعتضد في ربيع الآخر ، ثم تماثل ، وانتكس ، فمات في
الشهر ( 2 ) ، وقام المكتفي لثمان بقين من الشهر ، وكان غائبا بالرقة ، فنهض
بالبيعة له الوزير القاسم بن عبيد الله .
وعن وصيف الخادم ، قال : سمعت المعتضد يقول عند موته :
هامش
( 1 ) سليمان بن الحسن بن بهرام الجنابي الهجري ، أبو طاهر . وكانت إغارته على
مكة وأخذ الحجر الأسود يوم التروية سنة ( 317 ه ) والناس محرمون . توفي سنة ( 332 ه )
بعد ان أصابه الجدري .
انظر : الكامل لابن الأثير : 7 / 415 ، فوات الوفيات : 2 / 59 - 62 . وسيترجمه
المؤلف في الجزء الرابع عشر .
( 2 ) ربما يوهم من كلام الذهبي هنا أن وفاة المعتضد كانت سنة سبع وثمانين ومئتين ، وهذا
يخالف ما أجمعت عليه مصادر ترجمته من أنها كانت سنة ( 289 ه ) كما أن الذهبي نفسه قد
أشار إلى أن تولي المكتفي الخلافة بعد أبيه المعتضد كان سنة ( 289 ه ) ، وذلك في
ترجمة المكتفي اللاحقة هنا .