تمتع من الدنيا فإنك لا تبقى * وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرنقا ( 1 )
ولا تأمنن الدهر إني أمنته * فلم يبق لي حالا ولم يرع لي حقا ( 2 )
قتلت صناديد الرجال فلم أدع * عدوا ، ولم أمهل على ظنة خلقا ( 3 )
وأخليت دور الملك من كل بازل * وشتتهم غربا ومزقتهم شرقا ( 4 )
فلما بلغت النجم عزا ورفعة * ودانت رقاب الخلق أجمع لي رقا ( 5 )
رماني الردى سهما فأخمد جمرتي * فها أنا ذا في حفرتي عاجلا ملقى ( 6 )
فأفسدت دنياي وديني سفاهة * فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى ( 7 )
فياليت شعري بعد موتي ما أرى * إلى رحمة لله أم ناره ألقى ؟ ( 8 )
وقال الصولي ، قال المعتضد :
يا لا حظي بالفتور والدعج * وقاتلي بالدلال والغنج ( 9 )
هامش
( 1 ) الرنق ، بسكون النون : الكدر . ماء رنق ، أي : كدر .
( 2 ) في " الكامل " لابن الأثير : " ولا تأمن الدهر إنني قد أمنته " ، وفي " البداية " :
" إني ائتمنته " .
( 3 ) في " الكامل " : " على طغيه " ، وفي " البداية " : " على خلق " .
( 4 ) في " الكامل " و " البداية " : " وأخليت دار . . . نازع " . وفي " الكامل " أيضا
" فشردتهم " .
( 5 ) في " الكامل " و " البداية " : " وصارت رقاب " .
( 6 ) في المصدرين السابقين : " ألقى " .
( 7 ) في " البداية " : " فمن ذا الذي مثلي " . ولم يرد هذا البيت في " الكامل " ، إنما
أورد بدلا عنه :
ولم يغن عني ما جمعت ولم أجد * لذي الملك والاحياء في حسنها رفقا
( 8 ) في " الكامل " : " إلى نعم الرحمن أم . . " ، وفي " تاريخ الخلفاء " : " إلى
نعمة لله " ، وفي " البداية " : " بعد موتي هل أصر . . . " .
والأبيات في الكامل : 7 / 514 - 515 ، والبداية والنهاية : 11 / 94 ، وتاريخ
الخلفاء : 595 - 596 .
( 9 ) الدعج : : السواد ، وقيل : شدة السواد ، وقيل ، شدة سواد سواد العين وشدة
بياض بياضها ، وقيل : شدة سوادها مع سعتها .