وفيها : قتل المعتضد عمه محمدا ، لأنه بلغه أنه يكاتب خمارويه .
وفي سنة ثلاث وثمانين ومئتين : سار المعتضد إلى الموصل ، لأجل
هارون الشاري ( 1 ) ، وكان قد عاث وأفسد ، وامتدت أيامه ، فقال الحسين بن
حمدان للمعتضد : إن جئتك به فلي ثلاث حوائج . قال : سمها . قال :
تطلق أبي ، والحاجتان : أذكرهما إذا أتيت به . قال : لك ذلك ، قال : وأريد
أن أنتقي ثلاث مئة بطل . قال : نعم . ثم خرج الحسين في طلب هارون ،
فضايقه في مخاضة ، والتقوا ، فانهزم أصحاب هارون ، واختفى هو ، ثم دل
عليه أعراب ، فأسره الحسين وقدم به ، وخلع المعتضد على الحسين ،
وطوقه وسوره ، وعملت الزينة ، وأركب هارون فيلا ، وازدحم الخلق ، حتى
سقط كرسي جسر بغداد ، وغرق خلق ووصلت تقادم الصفار منها مئتا حمل
مال ، وكتبت الكتب إلى الأمصار بتوريث ذوي الأرحام .
وفيها : غلب رافع بن هرثمة ( 2 ) على نيسابور ، وخطب بها لمحمد بن
زيد العلوي ، فأقبل الصفار ، وحاصره ، ثم التقوا ، فهزمه الصفار ، وساق
خلفه إلى خوارزم ، فأسر رافعا ، وقتله ، وبعث برأسه إلى المعتضد ،
وليس هو بولد لهرثمة بن أعين ، بل ابن زوجته .
قال ابن جرير : وفي سنة ( 284 ) : عزم المعتضد على لعنة معاوية
على المنابر ، فخوفه الوزير ، فلم يلتفت ، وحسم مادة اجتماع الشيعة وأهل
البيت ، ومنع القصاص من الكلام جملة ، وتجمع الخلق يوم الجمعة لقراءة
ما كتب في ذلك ، وكان من إنشاء الوزير ، فقال يوسف القاضي : راجع أمير
المؤمنين . فقال : يا أمير المؤمنين ! تخاف الفتنة ؟ فقال : إن تحركت
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ الطبري : 10 / 43 ، 44 ، و : البداية والنهاية : 11 / 73 .
( 2 ) تقدمت ترجمته في الصفحة : ( 402 ) : ، برقم : ( 196 )