تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ولما قتل المتوكل غيلة ( 1 ) ، ثم قتل المعتز ( 2 ) ، ثم المستعين ( 3 ) والمهتدي ( 4 ) ، وضعف شأن الخلافة توثب ابنا الصفار إلى أن أخذا خراسان ، بعد أن كانا يعملان في النحاس ، وأقبلا لاخذ العراق وقلع المعتمد . وتوثب طرقي داهية بالزنج على البصرة ( 5 ) ، وأباد العباد ومزق الجيوش ، وحاربوه بضع عشرة سنة إلى أن قتل . وكان مارقا ، بلغ جنده مئة ألف . فبقي يتشبه بهؤلاء كل من في رأسه رئاسة ، ويتحيل على الأمة ليرديهم في دينهم ودنياهم ، فتحرك بقرى الكوفة رجل أظهر التعبد والتزهد ، وكان يسف الخوص ويؤثر ، ويدعو إلى إمام أهل البيت ، فتلفق له خلق وتألهوه إلى سنة ست وثمانين ، فظهر بالبحرين أبو سعيد الجنابي ، وكان قماحا ، فصار معه عسكر كبير ، ونهبوا ، وفعلوا القبائح ، وتزندقوا ، وذهب الاخوان يدعوان إلى المهدي بالمغرب ، فثار معهما البربر ، إلى أن ملك عبد الله الملقب بالمهدي غالب المغرب ، وأظهر الرفض ، وأبطن الزندقة ، وقام
هامش
( 1 ) كان ذلك سنة ( 247 ه‍ ) قال الذهبي في " العبر " 1 / 449 ، فتكوا به في مجلس لهو بأمر ابنه المنتصر . ( 2 ) كان ذلك سنة ( 244 ه‍ ) . قال الذهبي في " العبر " : 2 / 9 : " خلعوه ، فأشهد على نفسه مكرها ، ثم أدخلوه بعد خمسة أيام إلى الحمام فعطش ، حتى عاين الموت وهو يطلب الماء ، فيمنع ، ثم أعطوه ماء بثلج فشربه وسقط ميتا " . ( 3 ) كان ذلك سنة ( 252 ه‍ ) . ولعل الذهبي أراد من ( ثم ) هنا الجمع المطلق لا الترتيب ، لما تراه من تقدم قتل المستعين على المعتز . ( 4 ) وذلك سنة ( 256 ه‍ ) . ( 5 ) وللشاعر ابن الرومي قصيدة رائعة في رثاء البصرة بعد تخريبها من قبل الزنج فلتنظر في ديوانه .