تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
صوفه ، وركب ، وصحبته إلى أن مات ، فما سمعته يذكر الأسد ، لقلة احتفاله به ( 1 ) . قلت : وكان في المعتضد حرص ، وجمع للمال . حارب الزنج ، وله مواقف مشهودة ، وفي دولته سكتت الفتن ، وكان فتاه بدر على شرطته ، وعبيد الله بن سليمان على وزارته ، ومحمد بن شاه على حرسه ، وأسقط المكس ( 2 ) ، ونشر العدل ، وقلل من الظلم ، وكان يسمى السفاح الثاني ، أحيا رميم الخلافة التي ضعفت من مقتل المتوكل ، وأنشأ قصرا غرم عليه أربع مئة ألف دينار ، وكان مزاجه قد تغير من فرط الجماع وعدم الحمية ، حتى إنه أكل في مرضه زيتونا وسمكا . ونقل المسعودي ( 3 ) أنهم شكوا في موته ، فتقدم الطبيب ، فجس نبضه ، ففتح عينيه ، فرفس الطبيب دحرجه أذرعا ، فمات الطبيب ، ثم مات المعتضد من ساعته . كذا قال . وقال الخطبي في " تاريخه " : حبس الموفق ابنه أبا العباس ، فلما اشتدت علة الموفق ، عمد غلمان أبي العباس ، فأخرجوه ، وأدخلوه إلى أبيه ، فلما رآه ، أيقن بالموت ، فقيل : إنه قال : لهذا اليوم خبأتك . ثم فوض إليه ، وضم الجيش إليه ، وخلع عليه قبل موته بثلاث . قال : وكان أبو العباس شهما ، جلدا ، رجلا بازلا ، موصوفا بالرجلة والجزالة ، قد لقي الحروب ، وعرف فضله ، فقام بالامر أحسن قيام ، وهابه
هامش
( 1 ) انظر : المنتظم : 5 / 129 . ( 2 ) المكس : الجباية . ( 3 ) 2 / 490 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 467 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط