تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الناس ورهبوه ، ثم عقد له المعتمد مكان الموفق ، وجعل أولاده تحت يده ، ثم إن المعتمد جلس مجلسا عاما ، أشهد فيه على نفسه بخلع ولده المفوض إلى الله جعفر من ولاية عهده ، وإفراد أبي العباس بالعهد في المحرم ، وتوفي في رجب - يعني المعتمد - فقيل : إنه غم في بساط . وكان المعتضد أسمر نحيفا ، معتدل الخلق ، أقنى الانف ( 1 ) ، في مقدم لحيته طول ، وفي مقدم رأسه شامة بيضاء ، تعلوه هيبة شديدة ، رأيته في خلافته . قلت : لما بويع ، قدمت هدايا خمارويه ، وخضع ! وذلك عشرون بغلا تحمل الذهب ، سوى الخيل والجواهر والنفائس ، وزرافة ، وقدمت هدية الصفار ، فولاه خراسان ، وتزوج المعتضد ببنت خمارويه ، فقدمت في تجمل لا يعبر عنه ، وصلى بالناس يوم النحر ، فكبر في الأولى ستا ، وفي الثانية نسي تكبيرها ، ولم يكد يسمع صوته ( 2 ) . وفي سنة ثمان وسبعين : كان أول شأن القرامطة . ولا ريب أن أول وهن على الأمة قتل خليفتها عثمان صبرا ، فهاجت الفتنة ، وجرت وقعة الجمل بسببها ، ثم وقعة صفين ، وجرت سيول الدماء في ذلك . ثم خرجت الخوارج ، وكفرت عثمان وعليا ، وحاربوا ، ودامت
هامش
( 1 ) القنا : احديداب في الانف . ( 2 ) وجاء في " مروج الذهب " : 2 / 463 ، أنه صعد المنبر بعدها ، فحصر ولم تسمع له خطبة ، وفي ذلك يقول بعض الشعراء : حصر الامام ولم يبين خطبة * للناس في حل ولا إحرام ما ذاك إلا من حياء لم يكن * ما كان من عي ولا إفحام