تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
روى أبو العباس بن سريج ، عن إسماعيل القاضي ، قال : دخلت على المعتضد ، وعلى رأسه أحداث روم ملاح ، فنظرت إليهم ، فرآني المعتضد أتأملهم ، فلما أردت الانصراف ، أشار إلي ، ثم قال : أيها القاضي ! والله ما حللت سراويلي على حرام قط ( 1 ) . ودخلت مرة ، فدفع إلي كتابا ، فنظرت فيه ، فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء ، فقلت ، مصنف هذا زنديق . فقال : ألم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت : بلى ، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء ، وما من عالم إلى وله زلة ، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه . فأمر بالكتاب فأحرق ( 2 ) . قال أبو علي المحسن التنوخي : بلغني عن المعتضد أنه كان جالسا في بيت يبنى له ، فرأى فيهم أسود منكر الخلقة يصعد السلالم درجتين درجتين ، ويحمل ضعف ما يحمله غيره ، فأنكر ذلك ، وطلبه ، وسأله عن سبب ذلك ، فتلجلج ، فكلمه ابن حمدون فيه ، وقال : من هذا حتى صرفت فكرك إليه ؟ قال : قد وقع في خلدي أمر ما أحسبه باطلا ، ثم أمر به ، فضرب مئة ، وتهدده بالقتل ، ودعا بالنطع ( 3 ) والسيف ، فقال : الأمان ، أنا أعمل في أتون الآجر ، فدخل من شهور رجل في وسطه هميان ( 4 ) ، فأخرج دنانير ، فوثبت عليه ، وسددت فاه ، وكتفته ، وألقيته في الأتون ، والذهب معي يقوى به قلبي ، فاستحضرها ، فإذا على الهميان اسم صاحبه ، فنودي في
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 11 / 87 . ( 2 ) انظر المصدر السابق . وتاريخ الخلفاء : 589 . ( 3 ) النطع ، بفتح النون وكسرها ، وفتح الطاء وكسرها وسكونها : بساط من الجلد ، كثيرا ما كان يقتل فوقه المحكوم عليه بالقتل . ( 4 ) الهميان : كيس للنفقة يشد في الوسط .
سير أعلام النبلاء — صفحة 465 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط