طلحة بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد الهاشمي العباسي .
ولد في أيام جده سنة اثنتين وأربعين ومئتين .
ودخل دمشق سنة إحدى وسبعين لحرب ابن طولون ، واستخلف
بعد عمه المعتمد في رجب سنة تسع .
وكان ملكا مهيبا ، شجاعا ، جبارا ، شديد الوطأة ، من رجال العالم ،
يقدم على الأسد وحده .
وكان أسمر ، نحيفا ، معتدل الخلق ، كامل العقل .
قال المسعودي : كان قليل الرحمة ( 1 ) ، إذا غضب على أمير حفر له
حفيرة ، وألقاه حيا ، وطم عليه ( 2 ) .
وكان ذا سياسة عظيمة ، قيل : إنه تصيد ، فنزل إلى جانب مقثأة ،
فصاح الناطور ، فطلبه ، فقال : إن ثلاثة غلمان دخلوا المقثأة ، وأخذوا ( 3 ) ،
فجئ بهم ، فاعتقلوا ، ومن الغد ضربت أعناقهم ، فقال لابن حمدون :
اصدقني عني ، فذكرت الثلاثة ، فقال : والله ما سفكت دما حراما منذ وليت
الخلافة ، وإنما قتلت حرامية قد قتلوا ، أوهمت أنهم الثلاثة . قلت : فأحمد
ابن الطيب ( 4 ) ؟ قال : دعاني إلى الالحاد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) جاء عند المسعودي هنا : " كثير الاقدام ، سفاكا للدماء ، شديد الرغبة في أن يمثل
بمن يقتله ، وكان إذا غضب . . . " .
( 2 ) انظر النص في : مروج الذهب : 2 / 462 .
( 3 ) في : تاريخ الخلفاء للسيوطي : : 588 : " فأخربوها " وفيه أيضا : " اصدقني فيم
ينكر علي الناس " .
( 4 ) تقدمت ترجمته في الصفحة : ( 448 ) ، برقم : ( 221 ) . وكان المعتضد قد قتله
لفلسفته وخبث معتقده سنة ( 286 ه ) كما قال المؤلف هناك .
( 5 ) انظر الخبر مفصلا في " المنتظم " : 5 / 123 - 124 ، و " البداية والنهاية " :
11 / 86 - 87 .