أبو الحسن بن جهضم - واه - : حدثنا جعفر الخلدي ، حدثنا أحمد
ابن عبد الله بن ماهان : سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول : أجمع عقلاء كل
ملة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه .
وكان يقول : قميصي أنظف قميص ، وإزاري أوسخ إزار ، ما حدثت
نفسي أنهما يستويان قط ، وفرد عقبي ( 1 ) صحيح والآخر مقطوع ، ولا أحدث
نفسي أني أصلحهما ، ولا شكوت إلى أهلي وأقاربي حمى أجدها ، لا يغم
الرجل نفسه وعياله ، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ، ما أخبرت به أحدا ،
وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين ، إن جاءتني بهما أمي أو أختي ، وإلا
بقيت جائعا إلى الليلة الثانية ، وأفنيت ثلاثين سنة برغيف في اليوم والليلة ،
إن جاءتني امرأتي أو بناتي به ، وإلا بقيت جائعا ، والآن آكل نصف رغيف
وأربع عشرة تمرة ، وقام إفطاري في رمضان هذا بدرهم ودانقين ونصف ( 2 ) .
قال أبو القاسم بن بكير : سمعت إبراهيم الحربي يقول : ما كنا نعرف
من هذه الأطبخة شيئا ، كنت أجئ [ من ] عشي إلى عشي ، وقد هيأت لي
أمي باذنجانة مشوية ، أو لعقة بن ( 3 ) ، أو باقة ( 4 ) فجل ( 5 ) .
محمد بن أيوب العكبري : سمعت إبراهيم الحربي يقول : ما تروحت
ولا روحت قط ، ولا أكلت من شئ في يوم مرتين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العقب هنا : النعل ، على سبيل المجاز .
( 2 ) انظر : تاريخ بغداد : 6 / 30 - 31 ، وطبقات الحنابلة : 86 - 87 ، معجم الأدباء :
1 / 113 - 115 .
( 3 ) البن ، بكسر الباء : الطبقة من الشحم .
( 4 ) الباقة : الحزمة من البقل ، وكثيرا ما تستخدم خطأ للحزمة من الورود والريحان وغيرهما
من الورد ، والصواب في الثانية : " الطاقة " .
( 5 ) تاريخ بغداد : 6 / 31 .
( 6 ) المصدر السابق .