تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أبو الحسن بن جهضم - واه - : حدثنا جعفر الخلدي ، حدثنا أحمد ابن عبد الله بن ماهان : سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول : أجمع عقلاء كل ملة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه . وكان يقول : قميصي أنظف قميص ، وإزاري أوسخ إزار ، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط ، وفرد عقبي ( 1 ) صحيح والآخر مقطوع ، ولا أحدث نفسي أني أصلحهما ، ولا شكوت إلى أهلي وأقاربي حمى أجدها ، لا يغم الرجل نفسه وعياله ، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ، ما أخبرت به أحدا ، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين ، إن جاءتني بهما أمي أو أختي ، وإلا بقيت جائعا إلى الليلة الثانية ، وأفنيت ثلاثين سنة برغيف في اليوم والليلة ، إن جاءتني امرأتي أو بناتي به ، وإلا بقيت جائعا ، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة ، وقام إفطاري في رمضان هذا بدرهم ودانقين ونصف ( 2 ) . قال أبو القاسم بن بكير : سمعت إبراهيم الحربي يقول : ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئا ، كنت أجئ [ من ] عشي إلى عشي ، وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية ، أو لعقة بن ( 3 ) ، أو باقة ( 4 ) فجل ( 5 ) . محمد بن أيوب العكبري : سمعت إبراهيم الحربي يقول : ما تروحت ولا روحت قط ، ولا أكلت من شئ في يوم مرتين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العقب هنا : النعل ، على سبيل المجاز . ( 2 ) انظر : تاريخ بغداد : 6 / 30 - 31 ، وطبقات الحنابلة : 86 - 87 ، معجم الأدباء : 1 / 113 - 115 . ( 3 ) البن ، بكسر الباء : الطبقة من الشحم . ( 4 ) الباقة : الحزمة من البقل ، وكثيرا ما تستخدم خطأ للحزمة من الورود والريحان وغيرهما من الورد ، والصواب في الثانية : " الطاقة " . ( 5 ) تاريخ بغداد : 6 / 31 . ( 6 ) المصدر السابق .