تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
قال أبو الحسين بن سمعون : حدثنا أحمد بن سليمان القطيعي قال : أضقت إضاقة ، فأتيت إبراهيم الحربي لابثه ( 1 ) ، فقال لي : لا يضيق صدرك ، فإن الله من وراء المعونة ، فإني أضقت مرة ، حتى انتهى أمري إلى أن عدم عيالي قوتهم ، فقالت الزوجة : هب أني أنا وأنت نصبر ، فكيف بالصبيتين ؟ هات شيئا من كتبك نبيعه أو نرهنه . فضننت بذلك ، وقلت : أقترض غدا ، فلما كان الليل ، دق الباب ، فقلت : من ذا ؟ قال : رجل من الجيران [ فقلت : ادخل . فقال : ] ، فأطفئ السراج حتى أدخل . فكببت شيئا على السراج ، فدخل ، وترك شيئا ، وقام ، فإذا هو منديل فيه أنواع من المآكل ، وكاغد ( 2 ) فيه خمس مئة درهم ، فأنبهنا الصغار وأكلوا ، ثم من الغد ( 3 ) ، إذا جمال يقود جملين ، عليهما حملان ورقا ، وهو يسأل عن منزلي ، فقال : هذان الجملان أنفذهما لك رجل من خراسان ، واستحلفني أن لا أقول من هو ( 4 ) . إسنادها مرسل . قال الحسين بن فهم الحافظ : لا ترى عيناك مثل إبراهيم الحربي ، إمام الدنيا ، لقد رأيت ، وجالست العلماء ، فما رأيت رجلا أكمل منه . قال الحاكم : سمعت محمد بن صالح القاضي يقول : لا نعلم بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي في الأدب والفقه والحديث والزهد . قلت : يريد من اجتمع فيه هذه الأمور الأربعة .
هامش
( 1 ) البث : شدة الحزن ، كأنه من شدته يبثه صاحبه . ( 2 ) الكاغد : القرطاس . لفظ فارسي معرب . ( 3 ) في : تاريخ بغداد : " ولما كان من الغد " . ( 4 ) انظر : تاريخ بغداد : 6 / 31 - 32 ، والزيادة منه .