فرجع وهو يقول : العبد أكرم منا ( 1 ) .
قال سليمان بن إسحاق الجلاب : سمعت الحربي يقول : الأبواب
تبنى على أربع طبقات : طبقة المسند ، وطبقة الصحابة ، وطبقة التابعين ،
فيقدم كبارهم ، كعلقمة والأسود ، وبعدهم من هو أصغر منهم ، وبعدهم
تابع التابعين ، مثل سفيان ، ومالك ، والحسن بن صالح ، وعبيد الله بن
الحسن ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، والأوزاعي .
وروي عن إبراهيم الحربي ، قال : الناس على أربع طبقات : مليح
يتملح ، ومليح يتبغض ، وبغيض يتملح ، وبغيض يتبغض ، فالأول : هو
المنى ، الثاني : يحتمل ، وأما بغيض يتملح ، فإني أرحمه ، وأما
البغيض ، الذي يتبغض ، فأفر منه .
قال ابن بشكوال في أخبار إبراهيم الحربي : نقلت من كتاب ابن
عتاب : كان إبراهيم الحربي رجلا صالحا من أهل العلم ، بلغه أن قوما من
الذين كانوا يجالسونه يفضلونه على أحمد بن حنبل ، فوقفهم على ذلك ،
فأقروا به ، فقال : ظلمتموني بتفضيلكم لي على رجل لا أشبهه ، ولا ألحق
به في حال من أحواله ، فأقسم بالله ، لا أسمعكم شيئا من العلم أبدا ، فلا
تأتوني بعد يومكم .
مات الحربي ببغداد ، فدفن في داره يوم الاثنين ، لسبع بقين من ذي
الحجة ، سنة خمس وثمانين ومئتين ، في أيام المعتضد .
قال المسعودي : كانت وفاة الحربي المحدث الفقيه في الجانب
هامش
( 1 ) انظر رواية تاريخ بغداد : 6 / 34 ، ومعجم الأدباء : 1 / 119 - 120 .