تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
مكتوبة ، فقبض بيمينه رقعة منها ، وحذف بها في وسط الحلقة ، وأنساب بين الناس مستخفيا ( 1 ) ، وأنا أرمقه ، وكان ثم أبو عبيدة بن حربويه ، فنشر الرقعة وقرأها . . . وفيها دعاء ، أن يدعو لصاحبها مريضا كان أو غير ذلك ، ويؤمن على الدعاء من حضر ، فقال الشيخ : اللهم أجمع بينهما ، وألف قلوبهما ، واجعل ذلك فيما يقرب منك ، ويزلف لديك . وأمنوا على دعائه . . ثم طوى الرقعة وحذفني بها ، فتأملت ما فيها . . . فإذا فيها مكتوب : عفا الله عن عبد أعان بدعوة * لخلين كانا دائمين على الود إلى أن وشى واشي الهوى بنميمة * إلى ذاك من هذا فحالا عن العهد . . . فلما كان في الجمعة الثانية حضرا جميعا ، وإذا الاصفرار والانكسار قد زال ، فقلت لابن حربويه : إني أرى الدعوة قد أجيبت ، وأن دعاء الشيخ كان على التمام . . . فلما كان في تلك السنة كنت فيمن حج ، فكأني أنظر إلى الغلامين محرمين . . بين منى وعرفة ، فلم أزل أراهما متآلفين إلى أن تكهلا ( 2 ) . قال القفطي في " تاريخ النحاة " له : كان إبراهيم الحربي رأسا في الزهد ، عارفا بالمذاهب ، بصيرا بالحديث ، حافظا له . . . له في اللغة كتاب : " غريب الحديث " ، وهو من أنفس الكتب وأكبرها في هذا النوع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في " المروج " : " مارا مستحيا " . ( 2 ) انظر الخبر مفصلا في : مروج الذهب : 2 / 482 - 483 . وتتمة الخبر فيه : " وأرى أنهما في صف أصحاب الديباج في الكرخ أو غيره من الصفوف " . ( 3 ) انظر نص القفطي : 1 / 155 .