تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
قال سليمان بن الخليل : سمعت الحربي يقول : في [ كتاب أبي عبيد ] " غريب الحديث " ثلاثة وخمسون حديثا ليس لها أصل ( 1 ) . قال أبو الحسن الدارقطني : الحربي إمام ، مصنف ، عالم بكل شئ ، بارع في كل علم ، صدوق . قال أبو بكر الشافعي : سمعت إبراهيم الحربي يقول : عندي عن علي ابن المديني قمطر ، ولا أحدث عنه بشئ ، لأني رأيته المغرب وبيده نعله مبادرا ، فقلت : إلى أين ؟ قال : ألحق الصلاة مع أبي عبد الله . فظننته يعني أحمد بن حنبل ، ثم قلت : من أبو عبد الله ؟ قال : ابن أبي دؤاد ( 2 ) . وقيل : إن المعتضد لما نفذ إلى الحربي بالعشرة آلاف فردها ، فقيل له : ففرقها ، فأبى ، ثم لما مرض ، سير إليه المعتضد ألف دينار ، فلم يقبلها ، فخاصمته بنته ، فقال : أتخشين إذا مت الفقر ؟ قالت : نعم . قال : في تلك الزاوية اثنا عشر ألف جزء حديثية ولغوية وغير ذلك كتبتها
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 6 / 35 - 36 ، والزيادة منه ، وتتمة الخبر فيه : " قد علمت عليها في كتاب السروي " . ولهذا لا يجوز لطالب العلم أن يعتمد على الأحاديث المنثورة في كتب الغريب جميعا دونما بحث عن من خرجها ، وفحص لأسانيدها . ( 2 ) انظر الخبر في : تاريخ بغداد : 6 / 37 ، وميزان الاعتدال : 3 / 138 . وعد صلته بابن أبي دؤاد وقبول الجائزة منه قدحا في حقه ، من التهور البالغ الذي يستوجب قائله الذم والتوبيخ والتقريع ، ونسبة تضعيف قيس بن أبي حازم إليه ، ردها الخطيب في " تاريخه " . وقد قال المؤلف - رحمه الله - في " ميزانه " : 3 / 141 ، وهو بصدد الرد على العقيلي : ثم ما كل أحد فيه بدعة ، أوله هفوة أو ذنوب يقدح فيه بما يوهن حديثه ، ولا من شرط الثقة أن يكون معصوما من الخطايا والخطأ ، بل فائدة ذكرنا كثيرا من الثقات الذين فيهم أدنى بدعة أو لهم أوهام يسيرة في سعة علمهم أن يعرف أن غيرهم أرجح منهم وأوثق إذا عارضهم أو خالفهم . وأما علي بن المديني ، فإليه المنتهى في معرفة علل الحديث النبوي ، مع كمال المعرفة بنقد الرجال ، وسعة الحفظ والتبحر في هذا الشأن ، بل لعله فرد زمانه في معناه .
سير أعلام النبلاء — صفحة 369 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط