قال سليمان بن الخليل : سمعت الحربي يقول : في [ كتاب أبي عبيد ]
" غريب الحديث " ثلاثة وخمسون حديثا ليس لها أصل ( 1 ) .
قال أبو الحسن الدارقطني : الحربي إمام ، مصنف ، عالم بكل
شئ ، بارع في كل علم ، صدوق .
قال أبو بكر الشافعي : سمعت إبراهيم الحربي يقول : عندي عن علي
ابن المديني قمطر ، ولا أحدث عنه بشئ ، لأني رأيته المغرب وبيده نعله
مبادرا ، فقلت : إلى أين ؟ قال : ألحق الصلاة مع أبي عبد الله . فظننته
يعني أحمد بن حنبل ، ثم قلت : من أبو عبد الله ؟ قال : ابن أبي دؤاد ( 2 ) .
وقيل : إن المعتضد لما نفذ إلى الحربي بالعشرة آلاف فردها ، فقيل
له : ففرقها ، فأبى ، ثم لما مرض ، سير إليه المعتضد ألف دينار ، فلم
يقبلها ، فخاصمته بنته ، فقال : أتخشين إذا مت الفقر ؟ قالت : نعم .
قال : في تلك الزاوية اثنا عشر ألف جزء حديثية ولغوية وغير ذلك كتبتها
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 6 / 35 - 36 ، والزيادة منه ، وتتمة الخبر فيه : " قد علمت عليها في
كتاب السروي " . ولهذا لا يجوز لطالب العلم أن يعتمد على الأحاديث المنثورة في كتب الغريب
جميعا دونما بحث عن من خرجها ، وفحص لأسانيدها .
( 2 ) انظر الخبر في : تاريخ بغداد : 6 / 37 ، وميزان الاعتدال : 3 / 138 .
وعد صلته بابن أبي دؤاد وقبول الجائزة منه قدحا في حقه ، من التهور البالغ الذي يستوجب
قائله الذم والتوبيخ والتقريع ، ونسبة تضعيف قيس بن أبي حازم إليه ، ردها الخطيب في
" تاريخه " . وقد قال المؤلف - رحمه الله - في " ميزانه " : 3 / 141 ، وهو بصدد الرد على
العقيلي : ثم ما كل أحد فيه بدعة ، أوله هفوة أو ذنوب يقدح فيه بما يوهن حديثه ، ولا من شرط
الثقة أن يكون معصوما من الخطايا والخطأ ، بل فائدة ذكرنا كثيرا من الثقات الذين فيهم أدنى بدعة
أو لهم أوهام يسيرة في سعة علمهم أن يعرف أن غيرهم أرجح منهم وأوثق إذا عارضهم أو خالفهم .
وأما علي بن المديني ، فإليه المنتهى في معرفة علل الحديث النبوي ، مع كمال المعرفة
بنقد الرجال ، وسعة الحفظ والتبحر في هذا الشأن ، بل لعله فرد زمانه في معناه .