تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الغربي ، وله نيف ( 1 ) وثمانون سنة . . . وكان صدوقا ، عالما ، فصيحا ، جوادا ، عفيفا ، زاهدا ، عابدا ، ناسكا ، وكان مع ذلك ضاحك السن ، ظريف الطبع . . . ولم يكن معه تكبر ولا تجبر ، [ و ] ربما مزح مع أصدقائه بما يستحسن ( 2 ) منه ، ويستقبح من غيره ، وكان شيخ البغداديين في وقته ، وظريفهم ، وزاهدهم ، وناسكهم ، ومسندهم في الحديث ، وكان يتفقه لأهل العراق ، وكان له مجلس في [ المسجد ] الجامع الغربي يوم الجمعة ، فأخبرني إبراهيم بن جابر ، قال : كنت أجلس في حلقة إبراهيم الحربي ، وكان يجلس إلينا غلامان في نهاية الحسن والجمال من الصورة والبزة ( 3 ) ، وكأنهما روح ( 4 ) في جسد ، إن قاما قاما معا ، وإن حضرا ، فكذلك ، فلما كان في بعض الجمع ، حضر أحدهما [ و ] قد بان الاصفرار بوجهه والانكسار [ في عينيه ] . . . ، فلما كانت الجمعة [ الثانية ] ، حضر الغائب ، ولم يحضر الذي جاء في الجمعة الأولى منهما ، وإذ الصفرة والانكسار بين ( 5 ) في لونه . . . وقلت : إن ذلك للفراق الواقع بينهما ، وذلك للألفة الجامعة لهما ، فلم يزالا يتسابقان في كل جمعة إلى الحلقة ، فأيهما سبق [ صاحبه ] إلى الحلقة لم يجلس الآخر . . . فلما كان في بعض الجمع ، حضر أحدهما فجلس [ إلينا ] ، ثم جاء الآخر [ فأشرف على الحلقة ] فوجد صاحبه قد سبق ، وإذا المسبوق قد أخذته ( 6 ) العبرة ، فتبينت ذلك منه في دائرة ( 7 ) عينيه ، وإذا في يسراه رقاع صغار
هامش
( 1 ) في " مروج الذهب " : " خمس " . ( 2 ) في الأصل : " يستحيى " ، وما أثبتناه هو الصواب ، والموافق لما في " المروج " . ( 3 ) في " مروج الذهب " زيادة هنا : " من أبناء التجار من الكرخيين ، وبزتهما واحدة " . ( 4 ) في " المروج " : " روحان " . ( 5 ) في " المروج " : " أبين " . ( 6 ) في " المروج " : " خنقته " . ( 7 ) في " المروج " : " حماليق " .