قال أبو ذر الهروي : حكى لي بعض أصحابنا ببغداد ، أن إبراهيم
الحربي كان سمع مسائل ابن القاسم علي بن الحارث بن مسكين ، وحصل
سماعه مع رجل ، ثم مال إلى طريقة الكلام ، فلم يستعرها منه إبراهيم ،
ورجع ، فسمعها من الحسن بن عبد العزيز الجروي ( 1 ) ، عن ابن أبي
الغمر ، عن ابن القاسم .
قلت : نعم ، يظهر في تصانيف الحربي أنه ينزل في أحاديث ، ويكثر
منها ، وهذا يدل على أنه لم يزل طلابة للعلم .
وروى المخلص ، عن أبيه : أن المعتضد بعث إلى إبراهيم الحربي
بمال ، فرده عليه أوحش رد ، وقال : ردها إلى من أخذتها منه ، وهو محتاج
إلى فلس ( 2 ) . وكان لا يغسل ثوبه إلا في كل أربعة أشهر مرة . ولقد زلق مرة
في الطين ، فلقد كنت أرى عليه أثر الطين في ثوبه إلى أن غسله .
قال عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي الحنبلي : أخبرنا أبو الحسين
العتكي ، قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول لجماعة عنده : من تعدون
الغريب في زمانكم ؟ فقال رجل : الغريب : من نأى عن وطنه . وقال آخر :
الغريب : من فارق أحبابه . فقال إبراهيم : الغريب في زماننا : رجل صالح ،
عاش بين قوم صالحين ، إن أمر بمعرف آزروه ، وإن نهى عن منكر أعانوه ،
وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه ، ثم ماتوا وتركوه ( 3 ) .
قال أحمد بن مروان الدينوري : أتينا إبراهيم الحربي ، وهو جالس
هامش
( 1 ) انظر ترجمته ، والحديث عن نسبته في : الأنساب : 3 / 237 - 239 .
( 2 ) تقدم مثل هذا قبل قليل .
( 3 ) طبقات الحنابلة : 1 / 89 .