تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قال أبو ذر الهروي : حكى لي بعض أصحابنا ببغداد ، أن إبراهيم الحربي كان سمع مسائل ابن القاسم علي بن الحارث بن مسكين ، وحصل سماعه مع رجل ، ثم مال إلى طريقة الكلام ، فلم يستعرها منه إبراهيم ، ورجع ، فسمعها من الحسن بن عبد العزيز الجروي ( 1 ) ، عن ابن أبي الغمر ، عن ابن القاسم . قلت : نعم ، يظهر في تصانيف الحربي أنه ينزل في أحاديث ، ويكثر منها ، وهذا يدل على أنه لم يزل طلابة للعلم . وروى المخلص ، عن أبيه : أن المعتضد بعث إلى إبراهيم الحربي بمال ، فرده عليه أوحش رد ، وقال : ردها إلى من أخذتها منه ، وهو محتاج إلى فلس ( 2 ) . وكان لا يغسل ثوبه إلا في كل أربعة أشهر مرة . ولقد زلق مرة في الطين ، فلقد كنت أرى عليه أثر الطين في ثوبه إلى أن غسله . قال عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي الحنبلي : أخبرنا أبو الحسين العتكي ، قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول لجماعة عنده : من تعدون الغريب في زمانكم ؟ فقال رجل : الغريب : من نأى عن وطنه . وقال آخر : الغريب : من فارق أحبابه . فقال إبراهيم : الغريب في زماننا : رجل صالح ، عاش بين قوم صالحين ، إن أمر بمعرف آزروه ، وإن نهى عن منكر أعانوه ، وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه ، ثم ماتوا وتركوه ( 3 ) . قال أحمد بن مروان الدينوري : أتينا إبراهيم الحربي ، وهو جالس
هامش
( 1 ) انظر ترجمته ، والحديث عن نسبته في : الأنساب : 3 / 237 - 239 . ( 2 ) تقدم مثل هذا قبل قليل . ( 3 ) طبقات الحنابلة : 1 / 89 .