إبراهيم الحربي ، وكان وعدنا أن يمل علينا مسألة في الاسم والمسمى ،
وكان يجتمع في مجلسه ثلاثون ألف محبرة ، وكان إبراهيم مقلا ، وكانت له
غرفة ، يصعد ، فيشرف منها على الناس ، فيها كوة إلى الشارع ، فلما
اجتمع الناس ، أشرف عليها ، فقال لهم : قد كنت وعدتكم أن أملي عليكم
في الاسم والمسمى ، ثم نظرت فإذا لم يتقدمني في الكلام فيها إمام يقتدى
به ، فرأيت الكلام فيه بدعة ، فقام الناس ، وانصرفوا ، فلما كان يوم
الجمعة ، أتاه رجل ، وكان إبراهيم لا يقعد إلا وحده ، فسأله عن هذه
المسألة ، فقال ، ألم تحضر مجلسنا بالأمس ؟ قال : بلى . فقال : أتعرف
العلم كله ؟ قال : لا . قال : فاجعل هذا مما لم تعرف .
وبالاسناد : قال إبراهيم : ما انتفعت من علمي قط إلا بنصف حبة ،
وقفت على إنسان ، فدفعت إليه قطعة أشتري حاجة ، فأصاب فيها دانقا ، إلا
نصف حبة ، فسألني عن مسألة ، فأجبته ، ثم قال للغلام : أعط أبا إسحاق
بدانق ، ولا تحطه بنصف حبة ( 1 ) .
وسمعته يقول : أقمت ثلاثين سنة ، كل ليلة إذا أويت إلى فراشي ، لو
أعطيت رغيفي جارتي لاحتجت إليهما ( 2 ) .
ويروى : أن إبراهيم لما صنف " غريب الحديث " ، وهو كتاب نفيس
كامل في معناه . قال ثعلب : ما لإبراهيم وغريب الحديث ؟ ! رجل
محدث . ثم حضر مجلسه ، فلما حضر المجلس سجد ثعلب ، وقال : ما
ظننت أن على وجه الأرض مثل هذا الرجل .
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد : 6 / 33 - 34 .
( 2 ) انظر الخبر مفصلا في : تاريخ بغداد : 6 / 31 .