تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
إبراهيم الحربي ، وكان وعدنا أن يمل علينا مسألة في الاسم والمسمى ، وكان يجتمع في مجلسه ثلاثون ألف محبرة ، وكان إبراهيم مقلا ، وكانت له غرفة ، يصعد ، فيشرف منها على الناس ، فيها كوة إلى الشارع ، فلما اجتمع الناس ، أشرف عليها ، فقال لهم : قد كنت وعدتكم أن أملي عليكم في الاسم والمسمى ، ثم نظرت فإذا لم يتقدمني في الكلام فيها إمام يقتدى به ، فرأيت الكلام فيه بدعة ، فقام الناس ، وانصرفوا ، فلما كان يوم الجمعة ، أتاه رجل ، وكان إبراهيم لا يقعد إلا وحده ، فسأله عن هذه المسألة ، فقال ، ألم تحضر مجلسنا بالأمس ؟ قال : بلى . فقال : أتعرف العلم كله ؟ قال : لا . قال : فاجعل هذا مما لم تعرف . وبالاسناد : قال إبراهيم : ما انتفعت من علمي قط إلا بنصف حبة ، وقفت على إنسان ، فدفعت إليه قطعة أشتري حاجة ، فأصاب فيها دانقا ، إلا نصف حبة ، فسألني عن مسألة ، فأجبته ، ثم قال للغلام : أعط أبا إسحاق بدانق ، ولا تحطه بنصف حبة ( 1 ) . وسمعته يقول : أقمت ثلاثين سنة ، كل ليلة إذا أويت إلى فراشي ، لو أعطيت رغيفي جارتي لاحتجت إليهما ( 2 ) . ويروى : أن إبراهيم لما صنف " غريب الحديث " ، وهو كتاب نفيس كامل في معناه . قال ثعلب : ما لإبراهيم وغريب الحديث ؟ ! رجل محدث . ثم حضر مجلسه ، فلما حضر المجلس سجد ثعلب ، وقال : ما ظننت أن على وجه الأرض مثل هذا الرجل .
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد : 6 / 33 - 34 . ( 2 ) انظر الخبر مفصلا في : تاريخ بغداد : 6 / 31 .