بكر بن أبي عمرو الحافظ البخاري يقول : كان سبب منافرة أبي عبد الله أن
خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطاهرية ببخارى سأل أن يحضر
منزله ، فيقرأ " الجامع " و " التاريخ " على أولاده ، فامتنع عن الحضور
عنده ، فراسله بأن يعقد مجلسا لأولاده ، لا يحضره غيرهم ، فامتنع ،
وقال : لا أخص أحدا . فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاء وغيره ،
حتى تكلموا في مذهبه ، ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم ، فلم يأت إلا شهر
حتى ورد أمر الطاهرية ، بأن ينادى على خالد في البلد ، فنودي عليه على
أتان . وأما حريث ، فإنه ابتلي بأهله ، فرأى فيها ما يجل عن الوصف .
وأما فلان ، فابتلي بأولاده ، وأراه الله فيهم البلايا ( 1 ) .
وقال الحاكم : حدثنا خلف بن محمد ، حدثنا سهل بن شاذويه
قال : كان محمد بن إسماعيل يسكن سكة الدهقان ، وكان جماعة يختلفون
إليه ، يظهرون شعار أهل الحديث من إفراد الإقامة ، ورفع الأيدي في
الصلاة وغير ذلك . فقال حريث بن أبي الورقاء وغيره : هذا رجل مشغب ،
وهو يفسد علينا هذه المدينة ، وقد أخرجه محمد بن يحيى من نيسابور ،
وهو إمام أهل الحديث ، فاحتجوا عليه بابن يحيى ، واستعانوا عليه
بالسلطان في نفيه من البلد ، فأخرج . وكان محمد بن إسماعيل ورعا ،
يتجنب السلطان ولا يدخل عليهم .
قال الحاكم : سمعت أحمد بن محمد بن واصل البيكندي ، سمعت
أبي يقول : من الله علينا بخروج أبي عبد الله ، ومقامه عندنا ، حتى سمعنا
منه هذه الكتب ، وإلا من كان يصل إليه وبمقامه في هذه النواحي : فربر
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 2 / 33 ، 34 ، و " تهذيب الكمال " : 1172 ، و " طبقات
السبكي " 2 / 233 و " مقدمة الفتح " : 494 .