تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
[ المائدة : 64 ] . وكان هجيراه ( 1 ) من الليل إذا أتيته في آخر مقدمه من العراق : * ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) * [ آل عمران : 160 ] الآية . . وقال أحمد بن منصور الشيرازي : سمعت القاسم بن القاسم يقول : سمعت إبراهيم وراق أحمد بن سيار يقول لما قدم البخاري مرو استقبله أحمد بن سيار فيمن استقبله ، فقال له أحمد : يا أبا عبد الله ، نحن لا نخالفك فيما تقول ، ولكن العامة لا تحمل ذا منك . فقال البخاري : إني أخشى النار ، أسأل عن شئ أعلمه حقا أن أقول غيره . فانصرف عنه أحمد بن سيار . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 2 ) : قدم محمد بن إسماعيل الري سنة خمسين ومئتين ، وسمع منه أبي وأبو زرعة ، وتركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم بنيسابور أن لفظه بالقرآن مخلوق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي : كلامه ودأبه وشأنه . وفي حديث عمر رضي الله عنه : ماله هجيرى غيرها ، أي : الدأب والعادة والديدن . ( 2 ) " الجرح والتعديل " 7 / 191 . ( 3 ) هذا عجيب من أبي زرعة وأبي حاتم ، فإنهما قد وثقا مسلما ، وأثنيا عليه ، مع أنه يقول بمقالة شيخه البخاري في مسألة اللفظ ، ولا يمكن أن يسوغ صنيعهما هذا إلا بحمله على العصبية والهوى والحسد . وقد قال الإمام الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1 / 111 في ترجمة أبي نعيم صاحب " الحلية " : كلام الاقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، وما ينجو منه إلا من عصم الله ، وما علمت أن عصرا من الاعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين . ولو شئت لسردت من ذلك كراريس . وقال السبكي في " طبقات الشافعية " 2 / 230 : إن موقف الذهلي من البخاري آت من حسده له . وقال السبكي في " قاعدة الجرح والتعديل " : 12 : ومما ينبغي أن يتفقد حال العقائد واختلافها بالنسبة إلى الجارح والمجروح . فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة ، فجرحه لذلك . ومن أمثلة ذلك قول ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل في البخاري : تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ ، فيا لله والمسلمين ، أيجوز لاحد أن يقول : البخاري متروك ؟ ؟ ! وهو حامل لواء الصناعة ، ومقدم أهل السنة والجماعة . ثم يا لله والمسلمين ! أتجعل ممادحه مذام ؟ ! فإن الحق في مسألة اللفظ معه ، إذ لا يستريب عاقل من المخلوقين في أن تلفظه من أفعاله الحادثة التي هي مخلوقة لله تعالى ، وإنما أنكرها الإمام أحمد رضي الله عنه لبشاعة لفظها .
سير أعلام النبلاء — صفحة 462 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط