[ المائدة : 64 ] . وكان هجيراه ( 1 ) من الليل إذا أتيته في آخر مقدمه من
العراق : * ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي
ينصركم من بعده ) * [ آل عمران : 160 ] الآية . .
وقال أحمد بن منصور الشيرازي : سمعت القاسم بن القاسم
يقول : سمعت إبراهيم وراق أحمد بن سيار يقول لما قدم البخاري مرو
استقبله أحمد بن سيار فيمن استقبله ، فقال له أحمد : يا أبا عبد الله ،
نحن لا نخالفك فيما تقول ، ولكن العامة لا تحمل ذا منك . فقال
البخاري : إني أخشى النار ، أسأل عن شئ أعلمه حقا أن أقول غيره .
فانصرف عنه أحمد بن سيار .
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 2 ) : قدم
محمد بن إسماعيل الري سنة خمسين ومئتين ، وسمع منه أبي وأبو زرعة ،
وتركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم بنيسابور أن
لفظه بالقرآن مخلوق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي : كلامه ودأبه وشأنه . وفي حديث عمر رضي الله عنه : ماله هجيرى غيرها ،
أي : الدأب والعادة والديدن .
( 2 ) " الجرح والتعديل " 7 / 191 .
( 3 ) هذا عجيب من أبي زرعة وأبي حاتم ، فإنهما قد وثقا مسلما ، وأثنيا عليه ، مع أنه
يقول بمقالة شيخه البخاري في مسألة اللفظ ، ولا يمكن أن يسوغ صنيعهما هذا إلا بحمله على
العصبية والهوى والحسد . وقد قال الإمام الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1 / 111 في ترجمة
أبي نعيم صاحب " الحلية " : كلام الاقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، لا سيما إذا لاح لك أنه
لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، وما ينجو منه إلا من عصم الله ، وما علمت أن عصرا من الاعصار
سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين . ولو شئت لسردت من ذلك كراريس . وقال
السبكي في " طبقات الشافعية " 2 / 230 : إن موقف الذهلي من البخاري آت من حسده له .
وقال السبكي في " قاعدة الجرح والتعديل " : 12 : ومما ينبغي أن يتفقد حال العقائد واختلافها
بالنسبة إلى الجارح والمجروح . فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة ، فجرحه لذلك .
ومن أمثلة ذلك قول ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل في البخاري : تركه أبو زرعة وأبو حاتم
من أجل مسألة اللفظ ، فيا لله والمسلمين ، أيجوز لاحد أن يقول : البخاري متروك ؟ ؟ ! وهو
حامل لواء الصناعة ، ومقدم أهل السنة والجماعة . ثم يا لله والمسلمين ! أتجعل ممادحه
مذام ؟ ! فإن الحق في مسألة اللفظ معه ، إذ لا يستريب عاقل من المخلوقين في أن تلفظه من
أفعاله الحادثة التي هي مخلوقة لله تعالى ، وإنما أنكرها الإمام أحمد رضي الله عنه لبشاعة
لفظها .