لأخيه : يا كافر ، فقد باء به أحدهما " ( 1 ) .
وكان كثير من أصحابه يقولون له : إن بعض الناس يقع فيك ،
فيقول : * ( إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) * [ النساء : 76 ] : ويتلو أيضا :
* ( ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله ) * [ فاطر : 43 ] فقال له عبد المجيد بن
إبراهيم : كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك ويتناولونك
ويبهتونك ؟ فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اصبروا حتى تلقوني على
الحوض " ( 2 ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من دعا على ظالمه ، فقد انتصر " ( 3 ) .
قال محمد بن أبي حاتم : وسمعته يقول : لم يكن يتعرض لنا قط
أحد من أفناء الناس إلا رمي بقارعة ، ولم يسلم ، وكلما حدث الجهال
أنفسهم أن يمكروا بنا رأيت من ليلتي في المنام نارا توقد ثم تطفأ من غير أن
ينتفع بها ، فأتأول قوله تعالى : * ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) *
هامش
( 1 ) أخرجه مالك 3 / 148 بشرح السيوطي في الكلام : باب ما يكره من الكلام ، ومن
طريقه أحمد 2 / 113 والبخاري 10 / 428 والترمذي ( 2637 ) ، عن عبد الله بن دينار عن
ابن عمر ، وأخرجه مسلم ( 60 ) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار وأخرجه أيضا
من طريق عبيد الله بن عمر ، وأبو داود ( 4687 ) وأحمد 2 / 60 من طريق فضيل بن غزوان .
كلاهما عن نافع عن ابن عمر ، وأخرجه أحمد 2 / 18 و 44 و 47 و 112 من طرق عن عبد الله
ابن دينار عن ابن عمر .
( 2 ) أخرجه من حديث أسيد بن حضير البخاري 7 / 89 ، 90 في فضائل أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم : باب فضل الأنصار و ( 7057 ) في الفتن : باب قول النبي سترون بعدي أمورا
تنكرونها ، ومسلم ( 1845 ) في الامارة : باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة ، والترمذي
( 2190 ) والنسائي 8 / 224 ، 225 ، وأخرجه من حديث أنس البخاري 7 / 192 ، وأخرجه
من حديث عبد الله بن زيد البخاري 8 / 37 - 42 ومسلم ( 1061 ) .
( 3 ) أخرجه الترمذي برقم ( 3552 ) في الدعوات من حديث عائشة وفي سنده أبو حمزة
ميمون الأعور وهو ضعيف ، ونقل المناوي في " فيض القدير " قول الترمذي في " العلل " :
سئل عنه البخاري فقال : لا أعلم أحدا رواه غير أبي الأحوص ، لكن هو من حديث أبي
حمزة ، وضعف أبا حمزة جدا .