تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
قال : وسمعت محمد بن خداش يقول : سمعت أحمد بن حفص ، يقول : دخلت على أبي الحسن - يعني : إسماعيل - والد أبي عبد الله عند موته ، فقال : لا أعلم من مالي درهما من حرام ، ولا درهما من شبهة . قال أحمد : فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك . ثم قال أبو عبد الله : أصدق ما يكون الرجل عند الموت . قال : وكان أبو عبد الله اكترى منزلا ، فلبث فيه طويلا ، فسمعته يقول : لم أمسح ذكري بالحائط ، ولا بالأرض في ذلك المنزل . فقيل له : لم ؟ قال : لان المنزل لغيري . قال : وقال لي أبو عبد الله يوما بفربر : بلغني أن نخاسا قدم بجواري ، فتصير معي ؟ قلت : نعم ، فصرنا إليه ، فأخرج جواري حسانا صباحا . ثم خرج من خلالهن جارية خزرية دميمة عليها شحم ، فنظر إليها ، فمس ذقنها فقال : اشتر هذه لنا منه ، فقلت : هذه دميمة قبيحة لا تصلح ، واللاتي نظرنا إليهن يمكن شراءهن بثمن هذه . فقال : اشتر هذه ، فإني قد مسست ذقنها ، ولا أحب أن أمس جارية ، ثم لا أشتريها . فاشتراها بغلاء خمس مئة درهم على ما قال أهل المعرفة . ثم لم تزل عنده حتى أخرجها معه إلى نيسابور . وقال غنجار : أنبأنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ : سمعت بكر ابن منير - وقد ذكر معناها محمد بن أبي حاتم ، واللفظ لبكر - قال : كان حمل إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد ، فاجتمع بعض التجار إليه ، فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم . فقال : انصرفوا الليلة . فجاءه من الغد تجار آخرون ، فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف . فقال : إني