قال : وسمعت محمد بن خداش يقول : سمعت أحمد بن حفص ،
يقول : دخلت على أبي الحسن - يعني : إسماعيل - والد أبي عبد الله عند
موته ، فقال : لا أعلم من مالي درهما من حرام ، ولا درهما من شبهة .
قال أحمد : فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك . ثم قال أبو عبد الله : أصدق
ما يكون الرجل عند الموت .
قال : وكان أبو عبد الله اكترى منزلا ، فلبث فيه طويلا ، فسمعته
يقول : لم أمسح ذكري بالحائط ، ولا بالأرض في ذلك المنزل . فقيل له :
لم ؟ قال : لان المنزل لغيري .
قال : وقال لي أبو عبد الله يوما بفربر : بلغني أن نخاسا قدم
بجواري ، فتصير معي ؟ قلت : نعم ، فصرنا إليه ، فأخرج جواري حسانا
صباحا . ثم خرج من خلالهن جارية خزرية دميمة عليها شحم ، فنظر إليها ،
فمس ذقنها فقال : اشتر هذه لنا منه ، فقلت : هذه دميمة قبيحة لا تصلح ،
واللاتي نظرنا إليهن يمكن شراءهن بثمن هذه . فقال : اشتر هذه ، فإني قد
مسست ذقنها ، ولا أحب أن أمس جارية ، ثم لا أشتريها . فاشتراها بغلاء
خمس مئة درهم على ما قال أهل المعرفة . ثم لم تزل عنده حتى أخرجها
معه إلى نيسابور .
وقال غنجار : أنبأنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ : سمعت بكر
ابن منير - وقد ذكر معناها محمد بن أبي حاتم ، واللفظ لبكر - قال : كان
حمل إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد ، فاجتمع بعض التجار إليه ،
فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم . فقال : انصرفوا الليلة . فجاءه من
الغد تجار آخرون ، فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف . فقال : إني
سير أعلام النبلاء — صفحة 447
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٧