تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وكان لا يشتغل بأمور الناس ، كل شغله كان في العلم . وقال : سمعت سليم بن مجاهد يقول : ما بقي أحد يعلم الناس الحديث حسبة غير محمد بن إسماعيل . ورأيت سليم بن مجاهد يسأل أبا عبد الله أن يحدثه كل يوم بثلاثة أحاديث ، ويبين له معانيها وتفاسيرها وعللها . فأجابه إلى ذلك قدر مقامه . وكان أقام في تلك الدفعة جمعة . وسمعت سليما يقول : ما رأيت بعيني منذ ستين سنة أفقه ، ولا أورع ، ولا أزهد في الدنيا ، من محمد بن إسماعيل ( 1 ) . قال عبد المجيد بن إبراهيم : ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل ، كان يسوي بين القوي والضعيف . ذكر كرمه وسماحته وصفته وغير ذلك قال محمد بن أبي حاتم : كانت له قطعة أرض يكريها كل سنة بسبع مئة درهم . فكان ذلك المكتري ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين ، لان أبا عبد الله كان معجبا بالقثاء النضيج ، وكان يؤثره على البطيخ أحيانا ، فكان يهب للرجل مئة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحيانا . قال : وسمعته يقول : كنت أستغل كل شهر خمس مئة درهم ، فأنفقت كل ذلك في طلب العلم . فقلت : كم بين من ينفق على هذا الوجه ، وبين من كان خلوا من المال ، فجمع وكسب بالعلم ، حتى اجتمع له . فقال أبو عبد الله : * ( ما عند الله خير وأبقى ) * [ الشورى : 36 ] .
هامش
( 1 ) " طبقات السبكي " 2 / 227 من كلام سليم بن مجاهد ، وكذا في " مقدمة الفتح " : 486 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 449 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط