وكان لا يشتغل بأمور الناس ، كل شغله كان في العلم .
وقال : سمعت سليم بن مجاهد يقول : ما بقي أحد يعلم الناس
الحديث حسبة غير محمد بن إسماعيل . ورأيت سليم بن مجاهد يسأل
أبا عبد الله أن يحدثه كل يوم بثلاثة أحاديث ، ويبين له معانيها وتفاسيرها
وعللها . فأجابه إلى ذلك قدر مقامه . وكان أقام في تلك الدفعة جمعة .
وسمعت سليما يقول : ما رأيت بعيني منذ ستين سنة أفقه ، ولا
أورع ، ولا أزهد في الدنيا ، من محمد بن إسماعيل ( 1 ) .
قال عبد المجيد بن إبراهيم : ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل ،
كان يسوي بين القوي والضعيف .
ذكر كرمه وسماحته وصفته وغير ذلك
قال محمد بن أبي حاتم : كانت له قطعة أرض يكريها كل سنة بسبع
مئة درهم . فكان ذلك المكتري ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو
قثاتين ، لان أبا عبد الله كان معجبا بالقثاء النضيج ، وكان يؤثره على
البطيخ أحيانا ، فكان يهب للرجل مئة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه
أحيانا .
قال : وسمعته يقول : كنت أستغل كل شهر خمس مئة درهم ،
فأنفقت كل ذلك في طلب العلم . فقلت : كم بين من ينفق على هذا
الوجه ، وبين من كان خلوا من المال ، فجمع وكسب بالعلم ، حتى اجتمع
له . فقال أبو عبد الله : * ( ما عند الله خير وأبقى ) * [ الشورى : 36 ] .
هامش
( 1 ) " طبقات السبكي " 2 / 227 من كلام سليم بن مجاهد ، وكذا في " مقدمة
الفتح " : 486 .