قال : وسمعته يقول : ما أكلت كراثا قط ، ولا القنابرى ( 1 ) ، قلت :
ولم ذاك ؟ قال : كرهت أن أوذي من معي من نتنهما . قلت : وكذلك
البصل النئ ؟ قال : نعم .
قال : وحدثني محمد بن العباس الفربري ، قال : كنت جالسا مع أبي
عبد الله البخاري بفربر في المسجد ، فدفعت من لحيته قذاة مثل الذرة
أذكرها ، فأردت أن ألقيها في المسجد ، فقال : ألقها خارجا من
المسجد ( 2 ) .
قال : وأملى يوما علي حديثا كثيرا ، فخاف ملالي ، فقال : طب نفسا ،
فإن أهل الملاهي في ملاهيهم ، وأهل الصناعات في صناعاتهم ، والتجار
في تجاراتهم . وأنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . فقلت : ليس شئ من هذا ،
يرحمك الله إلا وأنا أرى الحظ لنفسي فيه .
قال : وسمعته يقول : ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلا
بدأت بحمد الله والثناء عليه .
وقال له بعض أصحابه : يقولون : إنك تناولت فلانا . قال : سبحان
الله ، ما ذكرت أحدا بسوء إلا أن أقول ساهيا ، وما يخرج اسم فلان من
صحيفتي يوم القيامة .
قال : وضيفه بعض أصحابه في بستان له ، وضيفنا معه ، فلما جلسنا
أعجب صاحب البستان بستانه ، وذلك أنه كان عمل مجالس فيه ، وأجرى
هامش
( 1 ) والقنابرى - بفتح الراء - : بقلة الغملول ، كما في القاموس : وانظر " القانون في الطب "
1 / 422 لمعرفة فوائده .