تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وتجعلنا في حل مما كان منا ، وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر الفربري . فقال لي : أبلغ أبا عبد الله السلام ، وقل له : أنت في حل مما كان منك . وقال : جميع ملكي لك الفداء . وإن قلت : نفسي ، أكون قد كذبت ، غير أني لم أكن أحب أن تحتشمني في وتد أو في ملكي . فأبلغته رسالته ، فتهلل وجهه ، واستنار ، وأظهر سرورا ، وقرأ في ذلك اليوم على الغرباء نحوا من خمس مئة حديث ، وتصدق بثلاث مئة درهم . قال وسمعته يقول لأبي معشر الضرير : اجعلني في حل يا أبا معشر ، فقال : من أي شئ ؟ قال : رويت يوما حديثا ، فنظرت إليك ، وقد أعجبت به ، وأنت تحرك رأسك ويدك ، فتبسمت من ذلك . قال : أنت في حل ، رحمك الله يا أبا عبد الله . قال : ورأيته استلقى على قفاه يوما ، ونحن بفربر في تصنيفه كتاب " التفسير " . وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث . فقلت له : إني أراك تقول : إني ما أثبت ( 1 ) شيئا ، بغير علم قط منذ عقلت ، فما الفائدة في الاستلقاء ؟ قال : أتعبنا أنفسنا اليوم . وهذا ثغر من الثغور ، خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو ، فأحببت أن استريح ، وآخذ أهبة ، فإن غافصنا ( 2 ) العدو كان بنا حراك ( 3 ) . قال : وكان يركب إلى الرمي كثيرا ، فما أعلمني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين ، فكان يصيب الهدف في كل ذلك ، وكان لا يسبق .
هامش
( 1 ) في " تاريخ بغداد " : ما أتيت . ( 2 ) أي : فاجأنا ، وأخذنا على غرة منا . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 2 / 14 ، و " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 76 / 1 ، و " تهذيب الكمال " : 170 ، و " طبقات السبكي " : 2 / 226 ، و " مقدمة الفتح " : 481 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 444 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط