الماء في أنهاره . فقال له : يا أبا عبد الله ، كيف ترى ؟ فقال : هذه الحياة
الدنيا .
قال : وكان لأبي عبد الله غريم قطع عليه مالا كثيرا ، فبلغه انه قدم
آمل ، ونحن عنده بفربر ، فقلنا له : ينبغي أن تعبر وتأخذه بمالك . فقال :
ليس لنا أن نروعه . ثم بلغ غريمه مكانه بفربر ، فخرج إلى خوارزم ،
فقلنا : ينبغي أن تقول لأبي سلمة الكشاني عامل آمل ليكتب إلى خوارزم في
أخذه ، واستخراج حقك منه ، فقال : إن أخذت منهم كتابا طمعوا مني في
كتاب ، ولست أبيع ديني بدنياي . فجهدنا ، فلم يأخذ حتى كلمنا السلطان
عن غير أمره . فكتب إلى والي خوارزم . فلما أبلغ أبا عبد الله ذلك ، وجد
وجدا شديدا . وقال : لا تكونوا أشفق علي من نفسي . وكتب كتابا ، وأردف
تلك الكتب بكتب ، وكتب إلى بعض أصحابه بخوارزم أن لا يتعرض
لغريمه الا بخير . فرجع غريمه إلى آمل ، وقصد إلى ناحية مرو . فاجتمع
التجار ، وأخبر السلطان بأن أبا عبد الله خرج في طلب غريم له . فأراد
السلطان التشديد على غريمه ، وكره ذلك أبو عبد الله ، وصالح غريمه على
أن يعطيه كل سنة عشرة دراهم شيئا يسيرا . وكان المال خمسة وعشرين
ألفا . ولم يصل من ذلك المال إلى درهم ، ولا إلى أكثر منه ( 1 ) .
قال : وسمعت أبا عبد الله ، يقول : ما توليت شراء شئ ولا بيعه
قط . فقلت له : كيف ، وقد أحل الله البيع ؟ قال : لما فيه من الزيادة
والنقصان والتخليط ، فخشيت إن توليت أن أستوي بغيري . قلت فمن كان
يتولى أمرك في أسفارك ومبايعتك ؟ قال : كنت أكفى ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخبر بطوله في " طبقات السبكي " 2 / 227 . وهو في " مقدمة الفتح " : 480 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 2 / 11 بلفظ مختلف ، و " تهذيب الأسماء واللغات "
1 / 68 / 1 ، و " طبقات السبكي " 2 / 227 .