وقال ابن عدي : سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي ،
يقول : جاء محمد إلى أقربائه بخرتنك ، فسمعته يدعو ليلة إذ فرغ من ورده :
اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت ، فاقبضني إليك . فما تم
الشهر حتى مات .
وقد ذكرنا أنه لما ألف " الصحيح " كان يصلي ركعتين عند كل
ترجمة .
وروى الخطيب بإسناده عن الفربري ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في
النوم ، فقال لي : أين تريد ؟ فقلت : أريد محمد بن إسماعيل البخاري ،
فقال : أقرأه مني السلام ( 1 ) .
وقال محمد بن أبي حاتم : ركبنا يوما إلى الرمي ، ونحن بفربر ،
فخرجنا إلى الدرب الذي يؤدي إلى الفرضة ( 2 ) . فجعلنا نرمي ، وأصاب
سهم أبي عبد الله وتد القنطرة الذي على نهر ورادة ، فانشق الوتد . فلما رآه
أبو عبد الله ، نزل عن دابته ، فأخرج السهم من الوتد ، وترك الرمي . وقال
لنا : ارجعوا . ورجعنا معه إلى المنزل ، فقال لي : يا أبا جعفر ، لي إليك
حاجة تقضيها ؟ قلت : أمرك طاعة . قال : حاجة مهمة ، وهو يتنفس
الصعداء . فقال لمن معنا : إذهبوا مع أبي جعفر حتى تعينوه على ما
سألته ، فقلت : أية حاجة هي ؟ قال لي : تضمن قضاءها ؟ قلت : نعم ،
على الرأس والعين ، قال : ينبغي أن تصير إلى صاحب القنطرة ، فتقول له :
إنا قد أخللنا بالوتد ، فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله ، أو تأخذ ثمنه ،
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 2 / 10 ، و " تهذيب الأسماء واللغات " 1 / 68 / 1 ، و " تهذيب
الكمال " : 1170 و " طبقات السبكي " 2 / 223 ، و " مقدمة الفتح " : 490 .
( 2 ) فرضة النهر : مشرب الماء منه أو المشرعة . والفرضة : الثلمة التي تكون في النهر .