كذاب ، أو كان يضع الحديث . حتى إنه قال : إذا قلت فلان في حديثه
نظر ، فهو متهم واه . وهذا معنى قوله : لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدا .
وهذا هو والله غاية الورع .
قال محمد بن أبي حاتم الوراق : سمعته - يعني البخاري - يقول : لا
يكون لي خصم في الآخرة ، فقلت : إن بعض الناس ينقمون عليك في
كتاب " التاريخ " ويقولون : فيه اغتياب الناس ، فقال : إنما روينا ذلك رواية
لم نقله من عند أنفسنا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " بئس مولى العشيرة " يعني :
حديث عائشة ( 1 ) .
وسمعته يقول : ما اغتبت أحدا قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها .
قال : وكان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة ،
وكان لا يوقظني في كل ما يقوم . فقلت : أراك تحمل على نفسك ، ولم
توقظني . قال : أنت شاب ، ولا أحب أن أفسد عليك نومك ( 2 ) .
وقال غنجار : حدثنا أبو عمرو أحمد بن المقرئ ، سمعت بكر بن
منير قال : كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات ليلة ، فلسعه الزنبور سبع
عشرة مرة . فلما قضى الصلاة ، قال : انظروا أيش آذاني ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه مالك 2 / 903 ، 904 في حسن الخلق ، والبخاري 10 / 378 ، 379
في الأدب : باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ، ومسلم ( 2591 ) في البر والصلة : باب
مداراة من يتقى فحشه ، وأبو داود ( 4791 ) والترمذي ( 1996 ) وأحمد 6 / 38 عن عائشة
أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ائذنوا له بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة ، فلما
دخل عليه ، ألان له القول ، قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله قلت له الذي قلت ، ثم ألنت
له القول ؟ قال : يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره " .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 2 / 13 ، 14 ، " طبقات السبكي " 2 / 220 ، و " مقدمة
الفتح " : 482 .
( 3 ) " طبقات الحنابلة " 1 / 276 ، و " تاريخ بغداد " 2 / 12 ، و " تهذيب الكمال " :
1170 ، و " مقدمة الفتح " : 481 .