حديث الزهري ، فتعال حتى نذكر ( 1 ) ما روى الزهري عن أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم . فجعلا يتذاكران ، ولا يغرب أحدهما على الآخر ، حتى فرغا ،
فما رأيت أحسن من مذاكرتهما . ثم قال أحمد بن حنبل : تعال حتى نذكر ما
روى الزهري عن أولاد الصحابة . فجعلا يتذاكران ، ولا يغرب أحدهما
على الآخر إلى أن قال لأحمد بن صالح : عند الزهري : عن محمد بن جبير
ابن مطعم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما
يسرني أن لي حمر النعم ، وأن لي حلف المطيبين " ( 2 ) . فقال أحمد بن
صالح لأحمد بن حنبل : أنت الأستاذ ، وتذكر مثل هذا ؟ ! فجعل أحمد
يتبسم ، ويقول : رواه عن الزهري رجل مقبول أو صالح عبد الرحمن بن
إسحاق . فقال : من رواه عن عبد الرحمن ؟ فقال : حدثناه ثقتان ( 3 ) :
إسماعيل بن علية ، وبشر بن المفضل ، فقال أحمد بن صالح بن : سألتك
بالله إلا أمليته علي ، فقال أحمد : من الكتاب . فقام ودخل ، فأخرج
الكتاب ، وأملى عليه ، فقال أحمد بن صالح : لو لم أستفد بالعراق إلا هذا
الحديث لكان كثيرا ، ثم ودعه وخرج ( 4 ) .
وهذا الحديث في " مسند " الإمام أحمد عنهما . ولفظه قال صلى الله عليه وسلم :
" شهدت غلاما مع عمومتي حلف المطيبين ، فما أحب أن لي حمر النعم .
وإني أنكثه " فهذا لفظ إسماعيل . ثم رواه ثانيا ، فقال : حدثنا بشر بن
المفضل ، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري ، عن أبيه ، عن عبد
الرحمن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " شهدت حلف المطيبين مع عمومتي ، وأنا
هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد 4 / 197 : نذاكر .
( 2 ) أنظر في سبب تسميتهم بالمطيبين التعليق ( 1 ) في الصفحة التالية .
( 3 ) في تاريخ بغداد : حدثنا رجلان تقيان وهو تصحيف .
( 4 ) تاريخ بغداد 4 / 197 ، 198 .