ليسمع منه - وكان إذا ذاك أمرد أنكر أحمد بن صالح على أبي داود
إحضاره . فقال له أبو داود : هو - وإن كان أمرد - أحفظ من أصحاب
اللحى ، فامتحنه ، بما أردت . فسأله عن أشياء أجابه ابن أبي داود عن
جميعها ، فحدثه حينئذ ولم يحدث أمرد غيره ( 1 ) .
قال : وكان أحد حفاظ الأثر ، عالما بعلل الحديث ، بصيرا
باختلافه ، ورد بغداد قديما ، وجالس بها الحفاظ ، وجرت بينه وبين أحمد
ابن حنبل مذاكرات . وكان أبو عبد الله يذكره ، ويثني عليه . وقيل : إن كلا
منهما كتب عن صاحبه في المذاكرة حديثا ، ثم رجع ابن صالح إلى مصر ،
وانتشر عند أهلها ، علمه ، وحدث عنه الأئمة .
أنبأنا أبو الغنائم بن علان ، أخبرنا أبو اليمن الكندي ، أخبرنا أبو
منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر الحافظ ، أخبرني أحمد بن سليمان بن علي
المقرئ ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الخليل ، أخبرنا أبو أحمد بن عدي ،
سمعت عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، سمعت أبا بكر بن زنجويه ،
يقول : قدمت مصر ، فأتيت أحمد بن صالح ، فسألني : من أين أنت ؟
قلت : من بغداد . قال : أين منزلك من منزل أحمد بن حنبل ؟ فقلت : أنا
من أصحابه . قال : تكتب لي موضع منزلك ؟ فإني أريد أوافي العراق ،
حتى تجمع بيننا . فكتبت له ، فوافى أحمد بن صالح سنة اثنتي عشرة
ومئتين إلى عفان ، فسأل عني ، فلقيني ، فقال : الموعد الذي بيني وبينك ؟
فذهبت به إلى أحمد بن حنبل ، واستأذنت له ، فقلت : أحمد بن صالح
بالباب ، فأذن له ، فقام إليه ، ورحب به وقربه . ثم قال له : بلغني أنك جمعت
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 4 / 201 .