يحدث أحدا حتى يشهد عنده رجلان من المسلمين . أنه من أهل الخير
والعدالة . فكان يحدثه ، ويبذل له علمه ، وكان يذهب في ذلك مذهب زائدة
ابن قدامة . فأتى النسائي ليسمع منه ، فدخل بلا إذن ، ولم يأته برجلين
يشهدان له بالعدالة ، فلما رآه في مجلسه أنكره ، وأمر بإخراجه ، فضعفه
النسائي لهذا .
وقال الخطيب : احتج سائر الأئمة بحديث ابن صالح سوى النسائي ،
فإنه ترك الرواية عنه ، وكان يطلق لسانه فيه . وليس الامر على ما ذكر
النسائي . ويقال : كان فيه الكبر ، وشراسة الخلق ، ونال النسائي منه جفاء
في مجلسه ، فذلك الذي أفسد الحال بينهما ( 1 ) .
وقد ذكر ابن حبان أحمد بن صالح في الثقات . وما أورده في
الضعفاء ، فأحسن ، ولكن ذكر في الضعفاء أحمد بن صالح المكي
الشمومي ( 2 ) وكذبه ، وادعى أنه هو الذي حط عليه ابن معين . وقصد أن
ينزه ابن معين عن الوقيعة في مثل أحمد بن صالح الطبري الحافظ .
قال عبد الله بن محمد بن سيار : أخبرنا بندار قال : كتبت إلى أحمد
ابن صالح بخمسين ألف حديث ، أي إجازة ، وسألته أن يجيز لي ، أو
يكتب إلي بحديث مخرمة بن بكير ، فلم يكن عنده من المروءة ما يكتب
بذلك إلي .
قال الخطيب : بلغني أن أحمد بن صالح كان لا يحدث إلا ذا لحية ،
ولا يترك أمرد يحضر مجلسه . فلما حمل أبو داود السجستاني إليه ابنه ،
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 4 / 200 .
( 2 ) مترجم في " تهذيب التهذيب " 1 / 42 ، 43 تمييزا ، وانظر طبقات السبكي 2 / 8 .