تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
صالح ، فقال : رأيته كذابا يخطر في جامع مصر ( 1 ) . وقال عبد الكريم بن النسائي عن أبيه : أحمد بن صالح ليس بثقة ولا مأمون ، تركه محمد بن يحيى ، ورماه يحيى بن معين بالكذب ( 2 ) . قال ابن عدي : كان النسائي سئ الرأي فيه ، وينكر عليه أحاديث منها ، عن ابن وهب ، عن مالك ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الدين النصيحة " . ثم قال ابن عدي : أحمد بن صالح من حفاظ الحديث ، وخاصة لحديث الحجاز ، ومن المشهورين بمعرفته . وحدث عنه البخاري مع شدة استقصائه ، ومحمد بن يحيى ، واعتمادهما عليه في كثير من حديث الحجاز ، وعلى معرفته . وحدث عنه من حدث من الثقات ، واعتمدوه حفظا وإتقانا . وكلام ابن معين فيه تحامل . وأما سوء ثناء النسائي عليه ، فسمعت محمد بن هارون بن حسان البرقي يقول : هذا الخراساني يتكلم في أحمد بن صالح . وحضرت مجلس أحمد بن صالح ، وطرده من مجلسه ، فحمله ذلك على أن
هامش
( 1 ) يرى ابن حبان أن الذي كذبه ابن معين هو أحمد بن صالح الشمومي ، وليس أحمد ابن صالح المصري ، فقد جاء في " الثقات " : وكان أحمد بن صالح في الحديث ، وحفظه ، ومعرفة التاريخ ، وأنساب المحدثين عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أصحابنا بالعراق ، ولكنه كان صلفا تياها ، لا يكاد يعرف أقدار من يختلف إليه ، وكان يحسد على ذلك ، والذي روى معاوية بن صالح ، عن يحيى بن معين أن أحمد بن صالح كذاب ، فإن ذلك أحمد بن صالح الشمومي شيخ كان بمكة يضع الحديث سأل معاوية يحيى عنه ، فأما هذا ، فهو يقارن ابن معين في الحفظ والاتقان ، وكان أحفظ لحديث مصر والحجاز من يحيى بن معين . ( 2 ) قال المؤلف في " السير " 11 / 82 ، 83 في ترجمة يحيى بن معين : ومن نادر ما شذ به ابن معين رحمه الله كلامه في أحمد بن صالح حافظ مصر ، فإنه تكلم فيه باجتهاده ، وشاهد فيه ما يلينه باعتبار عدالته لا باعتبار إتقانه ، فإنه متقن ثبت ، ولكن عليه مأخذ في تيه وبأو كان يتعاطاه والله لا يحب كل مختال فخور ، ولعله اطلع منه على حال في أيام شبيبة ابن صالح ، فتاب منه أو من بعضه ، ثم شاخ ولزم الخير ، فلقيه البخاري والكبار ، واحتجوا به .