صالح ، فقال : رأيته كذابا يخطر في جامع مصر ( 1 ) .
وقال عبد الكريم بن النسائي عن أبيه : أحمد بن صالح ليس بثقة ولا
مأمون ، تركه محمد بن يحيى ، ورماه يحيى بن معين بالكذب ( 2 ) .
قال ابن عدي : كان النسائي سئ الرأي فيه ، وينكر عليه أحاديث
منها ، عن ابن وهب ، عن مالك ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الدين النصيحة " .
ثم قال ابن عدي : أحمد بن صالح من حفاظ الحديث ، وخاصة
لحديث الحجاز ، ومن المشهورين بمعرفته . وحدث عنه البخاري مع شدة
استقصائه ، ومحمد بن يحيى ، واعتمادهما عليه في كثير من حديث الحجاز ،
وعلى معرفته . وحدث عنه من حدث من الثقات ، واعتمدوه حفظا وإتقانا .
وكلام ابن معين فيه تحامل . وأما سوء ثناء النسائي عليه ، فسمعت محمد بن
هارون بن حسان البرقي يقول : هذا الخراساني يتكلم في أحمد بن صالح .
وحضرت مجلس أحمد بن صالح ، وطرده من مجلسه ، فحمله ذلك على أن
هامش
( 1 ) يرى ابن حبان أن الذي كذبه ابن معين هو أحمد بن صالح الشمومي ، وليس أحمد
ابن صالح المصري ، فقد جاء في " الثقات " : وكان أحمد بن صالح في الحديث ، وحفظه ،
ومعرفة التاريخ ، وأنساب المحدثين عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أصحابنا بالعراق ،
ولكنه كان صلفا تياها ، لا يكاد يعرف أقدار من يختلف إليه ، وكان يحسد على ذلك ، والذي
روى معاوية بن صالح ، عن يحيى بن معين أن أحمد بن صالح كذاب ، فإن ذلك أحمد بن
صالح الشمومي شيخ كان بمكة يضع الحديث سأل معاوية يحيى عنه ، فأما هذا ، فهو يقارن ابن
معين في الحفظ والاتقان ، وكان أحفظ لحديث مصر والحجاز من يحيى بن معين .
( 2 ) قال المؤلف في " السير " 11 / 82 ، 83 في ترجمة يحيى بن معين : ومن نادر ما
شذ به ابن معين رحمه الله كلامه في أحمد بن صالح حافظ مصر ، فإنه تكلم فيه باجتهاده ،
وشاهد فيه ما يلينه باعتبار عدالته لا باعتبار إتقانه ، فإنه متقن ثبت ، ولكن عليه مأخذ في تيه وبأو
كان يتعاطاه والله لا يحب كل مختال فخور ، ولعله اطلع منه على حال في أيام شبيبة ابن
صالح ، فتاب منه أو من بعضه ، ثم شاخ ولزم الخير ، فلقيه البخاري والكبار ، واحتجوا به .