عندي قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وروى حديث جرير : " إنكم سترون ربكم كما
ترون هذا البدر " . فقال لأحمد بن أبي دواد : ما عندك ؟ فقال : أنظر في
إسناده ، وانصرف ، ووجه إلى ابن المديني وهو بغداد مملق ، فأحضره
ووصله بعشرة آلاف درهم ، وقال : يا أبا الحسن ، حديث جرير في الرؤية
وذكر قصة ( 1 ) .
أحمد بن علي الأبار : حدثنا يحيى بن عثمان الحربي ، سمعت بشر
ابن الحارث ، يقول : وددت أن رؤوسهم خضبت بدمائهم ، وأنهم لم
يجيبوا .
نقل أبو علي بن البناء ، عن شيخ ، عن آخر ، أن هذه الأبيات لأحمد
في علي :
هامش
( 1 ) وتمامه كما في " تاريخ بغداد " 11 / 466 : . . . ما هو ؟ قال : صحيح . قال :
فهل عندك فيه شئ ؟ قال : يعفيني القاضي من هذا . فقال : يا أبا الحسن ! هذه حاجة الدهر ،
ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه ، ولم يزل حتى قال له : في هذا الاسناد من لا يعمل
عليه ، ولا على ما يرويه ، وهو قيس بن أبي حازم ، إنما كان أعرابيا بوالا على عقبيه . فقبل ابن
أبي دواد ابن المديني واعتنقه . فلما كان الغد وحضروا ، قال ابن أبي داود : يا أمير المؤمنين !
يحتج في الرؤيا بحديث جرير ، وإنما رواه عنه قيس بن أبي حازم ، وهو أعرابي بوال على
عقبيه . قال : فقال أحمد بن حنبل بعد ذلك : فحين أطلع لي هذا ، علمت أنه من عمل علي ابن
المديني " .
ولقد دفع الخطيب البغدادي هذه الفرية عن علي بن المديني ، فقال : أما ما حكي عن علي
ابن المديني في هذا الخبر من أن قيس بن أبي حازم لا يعمل على ما يرويه لكونه أعرابيا بوالا على
عقبيه ، فهو باطل ، وقد نزه الله عليا عن قول ذلك ، لان أهل الأثر - وفيهم علي - مجمعون على
الاحتجاج برواية قيس بن أبي حازم وتصحيحها ، إذ كان من كبراء تابعي أهل الكوفة ، وليس في
التابعين من أدرك العشرة المقدمين وروى عنهم غير قيس ، مع روايته عن خلق من الصحابة سوى
العشرة . ولم يحك أحد ممن ساق خبر محنة أبي عبد الله أحمد بن حنبل أنه نوظر في حديث
الرؤية . فإن كان هذا الخبر المحكي عن ابن قهم محفوظا ، فأحسب أن ابن أبي دواد تكلم في
قيس بن أبي حازم بما ذكر في الحديث ، وعزا ذلك إلى علي بن المديني . وممن طعن في صحة
هذا الخبر أيضا السبكي في " الطبقات " 2 / 147 . وقد سبق تخريج حديث الرؤية في الصفحة :
52 ت ( 1 ) .