كأفواه القرب . فقالوا له : اخرج من المسجد لنغلقه ، فأبى ، فقالوا : اخرج
أو تجر برجلك ، فقلت : سلاما . فخرجت ، والمطر والرعد ، ولا أدري أين
أضع رجلي ، فإذا رجل قد خرج من داره ، فقال : يا هذا : أين تمر ؟
فقلت : لا أدري . قال : فأدخلني إلى بيت فيه كانون ( 1 ) فحم ولبود ( 2 )
ومائدة ، فأكلت . فقال : من أنت ؟ قلت : من بغداد . قال : تعرف أحمد
ابن حنبل ؟ فقلت : أنا هو ، فقال : وأنا إسحاق بن راهويه .
سعيد بن عمرو البرذعي : سمعت أبا زرعة ، يقول : كان أحمد لا
يرى الكتابة عن أبي نصر التمار ، ولا يحيى بن معين ، ولا أحد ممن امتحن
فأجاب .
أبو عوانة : سمعت الميموني ، يقول : صح عندي أن أحمد لم ( 3 )
يحضر أبا نصر التمار لما مات ، فحسبت أن ذلك لاجابته في المحنة .
وعن حجاج بن الشاعر ، سمع أحمد يقول : لو حدثت عن أحد ممن
أجاب ، لحدثت عن أبي معمر وأبي كريب .
قلت : لان أبا معمر الهذلي ندم ، ومقت نفسه ، والآخر أجروا له
دينارين بعد الإجابة ، فردهما مع فقره .
الصولي : حدثنا الحسين بن قهم ، حدثنا أبي ، قال ابن أبي دواد
للمعتصم : يا أمير المؤمنين ، هذا يزعم - يعني : أحمد ، أن الله يرى في
الآخرة ، والعين لا تقع إلا على محدود . فقال : ما عندك في هذا ؟ قال :
هامش
( 1 ) أي موقد .
( 2 ) جمع لبد ولبدة ولبدة ، وهي كل شعر أو صوف متلبد .
( 3 ) في الأصل : " لما " .