إليهم ، وكان مضطجعا ، فلما خرجوا ، قال : ما أريد أن يدخل علي
هؤلاء .
الخلال : أخبرنا محمد بن علي السمسار ، حدثني إسحاق بن هانئ ،
قال لي أبو عبد الله : بكر حتى نعارض بشئ من الزهد ( 1 ) . فبكرت إليه ،
وقلت لام ولده : أعطيني حصيرا ومخدة ، وبسطت في الدهليز ، فخرج أبو
عبد الله ، ومعه الكتب والمحبرة ، فقال : ما هذا ؟ ! فقلت : لنجلس
عليه ، فقال : ارفعه ، الزهد لا يحسن إلا بالزهد . فرفعته ، وجلس على
التراب .
قال : وأخبرني يوسف بن الضحاك ، حدثني ابن جبلة ، قال : كنت على
باب أحمد بن حنبل ، والباب مجاف ، وأم ولده تكلمه ، وتقول : أنا معك
في ضيق ، وأهل صالح يأكلون ويفعلون ، وهو يقول : قولي خيرا ، وخرج
الصبي معه ، فبكى . فقال : ما تريد ؟ قال : زبيب . قال : اذهب خذ من
البقال بحبة ( 2 ) .
وقال الميموني : كان منزل أبي عبد الله ضيقا صغيرا ، وينام في الحر
في أسفله .
وقال لي عمه : ربما قلت له فلا يفعل ، ينام فوق . وقد رأيت موضع
مضجعه وفيه شاذكونة ( 3 ) وبرذعة ( 4 ) ، قد غلب عليها الوسخ .
هامش
( 1 ) للإمام أحمد كتاب في " الزهد " ، بتصحيح عبد الرحمن بن قاسم ، جمع فيه
المؤلف بعض الأحاديث في زهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وبعض الرسل ، ثم زهد الخلفاء الراشدين
وبعض الصحابة والتابعين ، وهو يقع في ( 400 ) صفحة . وقد طبع في مطبعة أم القرى ، ثم
صور .
( 2 ) الحبة : سدس ثمن درهم ، وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من الدرهم .
( 3 ) أي مضربة كبيرة . انظر " أنساب " السمعاني 7 / 238 .
( 4 ) أي الحلس يلقى تحت الرحل .