ابن بطة : حدثنا محمد بن أيوب ، حدثنا إبراهيم الحربي ، سمعت
أحمد بن حنبل ، يقول لأحمد الوكيعي : يا أبا عبد الرحمن : إني لأحبك ،
حدثنا يحيى ، عن ثور ، عن حبيب بن عبيد ، عن المقدام ، قال : قال
النبي ، صلى الله عليه وسلم : " إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه " ( 1 ) .
ابن بطة : حدثنا جعفر بن محمد القافلاني ، حدثنا إسحاق بن
هانئ ، قال : كنا عند أحمد بن حنبل في منزله ، ومعه المروذي ، ومهنى ،
فدق داق الباب ، وقال : آلمروذي هاهنا ؟ فكأن المروذي كره أن يعلم
موضعه ، فوضع مهنى أصبعه في راحته ، وقال : ليس المروذي هاهنا ، وما
يصنع المروذي هاهنا ؟ فضحك أحمد ، ولم ينكر .
في معيشته :
قال ابن الجوزي : خلف له أبوه طرزا ودارا يسكنها ، فكان يكري تلك
الطرز ، ويتعفف بها .
قال ابن المنادي : حدثنا جدي ، قال لي أحمد بن حنبل : أنا أذرع
هذه الدار ، وأخرج الزكاة عنها في كل سنة . أذهب إلى قول عمر في أرض
السواد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وهو في " المسند " 4 / 130 ، وأخرجه أبو داود ( 5124 ) في
الأدب : باب إخبار الرجل بمحبته إليه ، والترمذي ( 2393 ) في الزهد : باب ما جاء في إعلام
الحب ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( 542 ) ، وصححه ابن حبان ( 2514 ) ، وقال
الترمذي : حديث حسن صحيح ، وسكت عليه الحاكم في " المستدرك " 4 / 171 والذهبي
المؤلف .
( 2 ) جاء في كتاب " الأموال " لأبي عبيد القاسم بن سلام ، ص : 359 ، 360 بسنده :
أصفى عمر من السواد عشرة أصناف : أرض من قتل في الحرب ، وأرض من هرب من
المسلمين ، وكل أرض لكسرى ، وكل أرض لأهل بيته ، وكل مغيض ماء ( يعني الأماكن
المنخفضة التي يجتمع فيها الماء ) ، وكل دير بريد . قال : فكان غلة ما أصفى سبعة آلاف
ألف . . قال أبو عبيد : فهذه كلها أرضون قد جلا عنها أهلها ، فلم يبق بها ساكن ، ولا لها
عامر ، فكان حكمها إلى الامام . . . فلما قام عثمان ، رأى أن عمارتها أرد على المسلمين ،
وأوفر لخراجهم من تعطيلها ، فأعطاها من رأى إعطاءه على أن يعمروها ، كما يعمرها غيرهم ،
ويؤدوا عنها ما يجب للمسلمين عليهم . . . وقد روي عن عمر التغليظ في مثل ذلك .