إلا المذاكرة للحديث ، وذكر الصالحين في وقار وسكون ، ولفظ حسن .
وإذا لقيه إنسان ، بش به ، وأقبل عليه . وكان يتواضع للشيوخ شديدا ،
وكانوا يعظمونه ، وكان يفعل بيحيى بن معين ما لم أره يعمل بغيره من التواضع
والتكريم والتبجيل . كان يحيى أكبر منه بسبع سنين .
الخطبي ( 1 ) ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : كان أبي إذا أتى البيت
من المسجد ، ضرب برجله حتى يسمعوا صوت نعله ، وربما تنحنح ليعلموا
به .
الخلال : حدثنا محمد بن علي ، حدثنا مهنى ، قال : رأيت أبا عبد
الله مرات يقبل وجهه ورأسه ، ولا يقول شيئا ولا يمتنع ، ورأيت سليمان بن
داود الهاشمي يقبل رأسه وجبهته ، لا يمتنع من ذلك ولا يكرهه .
وقال عبدوس العطار : وجهت بابني مع الجارية يسلم على أبي عبد
الله ، فرحب به وأجلسه في حجره ، وساءله ، واتخذ له خبيصا ، وقال
للجارية : كلي معه ، وجعل يبسطه .
وقال الميموني : كان أبو عبد الله حسن الخلق ، دائم البشر ، يحتمل
الأذى من الجار .
علوان بن الحسين : سمعت عبد الله بن أحمد ، قال : سئل أبي : لم
لا تصحب الناس ؟ قال : لوحشة الفراق .
هامش
( 1 ) بضم الخاء المعجمة ، وفتح الطاء المهملة ، وفي آخرها الباء الموحدة ، هذه النسبة
لأبي محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي ، من أهل بغداد . قال السمعاني : ظني أن
هذه النسبة إلى الخطب وإنشائها ، وإنما ذكر هذا لفصاحته . كان فاضلا فهما عارفا بأيام الناس
وأخبار الخلفاء . كانت ولادته في المحرم سنة 269 ه ، ومات في جمادى الآخرة سنة 350 .
انظر ترجمته في " أنساب " السمعاني 5 / 162 ، 163 .