نؤمن . فلما كان غداة الجمعة ، وجه إلي وإلى أخي . فلما ختم ، جعل
يدعو ونحن نؤمن . فلما فرغ ، جعل يقول : أستخير الله مرات . فجعلت
أقول : ما يريد ؟ ثم قال : إني أعطي الله عهدا ، إن عهده كان مسؤولا ،
وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ( المائدة : 1 ) إني لا أحدث
بحديث تمام أبدا حتى ألقى الله ، ولا أستثني منكم أحدا ، فخرجنا ، وجاء
علي بن الجهم فأخبرناه ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون . وأخبر المتوكل
بذلك . وقال : إنما يريدون أحدث ، ويكون هذا البلد حبسي ، وإنما كان
سبب الذين أقاموا بهذا البلد لما أعطوا فقبلوا ، وأمروا فحدثوا . والله لقد
تمنيت الموت في الامر الذي كان ، وإني لأتمنى الموت في هذا وذاك .
إن هذا فتنة الدنيا ( 1 ) ، وذاك كان فتنة الدين ، ثم جعل يضم أصابعه ،
ويقول : لو كان نفسي في يدي لأرسلتها ( ثم يفتح أصابعه ) ( 2 ) .
وكان المتوكل يكثر السؤال عنه ، وفي خلال ذلك يأمر لنا بالمال ،
ويقول : لا يعلم شيخهم فيغتم ، ما يريد منهم ؟ إن كان هو لا يريد الدنيا ،
فلم يمنعهم ؟ !
وقالوا للمتوكل : إنه لا يأكل من طعامك ، ولا يجلس على فراشك ،
ويحرم الذي تشرب . فقال : لو نشر لي المعتصم ، وقال فيه شيئا ، لم أقبل
منه .
قال صالح : ثم انحدرت إلى بغداد ، وخلفت عبد الله عنده . فإذا عبد
الله قد قدم ، فقلت : مالك ؟ قال : أمرني أن أنحدر . وقال : قل لصالح :
هامش
( 1 ) عبارة " تاريخ الاسلام " : " . . وإني لأتمنى الموت في هذا ، وذلك أن هذا فتنة
الدنيا . . . " .
( 2 ) ما بين حاصرتين من " تاريخ الاسلام " .