وقوله : قد أعفاني أمير المؤمنين من كل ما أكره ، وفي توجيه أمير بغداد
محمد بن عبد الله بن طاهر إلى أحمد ليحضر إليه ، وامتناع أحمد ، وقوله :
أنا رجل لم أخالط السلطان ، وقد أعفاني أمير المؤمنين مما أكره ، وهذا مما
أكره .
قال : وكان قد أدمن الصوم لما قدم من سامراء ، وجعل لا يأكل
الدسم . وكان قبل ذلك يشترى له الشحم بدرهم فيأكل منه شهرا ( 1 ) ! !
الخلال : حدثني محمد بن الحسين ، أن المروذي حدثهم ، قال :
كان أبو عبد الله بالعسكر يقول : انظر ، هل تجد ماء باقلى ( 2 ) ؟ فكنت ربما
بللت خبزه بالماء ، فيأكله بالملح ( 3 ) . ومنذ دخلنا العسكر إلى أن خرجنا ، ما
ذاق طبيخا ولا دسما .
وعن المروذي ، قال : أنبهني أبو عبد الله ليلة ، وكان قد واصل
فقال : هوذا يدار بي من الجوع ، فأطعمني شيئا . فجئته بأقل من رغيف ،
فأكله ، وقال : لولا أني أخاف العون على نفسي ، ما أكلت . وكان يقوم إلى
المخرج ، فيقعد يستريح من الجوع ، حتى إن كنت لابل الخرقة ، فيلقيها ( 4 )
على وجهه ، لترجع نفسه إليه ، حتى إنه أوصى من الضعف من غير مرض ،
فسمعته يقول - ونحن بالعسكر - هذا ما أوصى به أحمد بن محمد ، أوصى
أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله .
هامش
( 1 ) تمامه كما في " تاريخ الاسلام " : " . . . فترك أكل الشحم ، وأدمن الصوم والعمل ،
فتوهمت أنه قد كان جعل على نفسه - إن سلم - يفعل ذلك " .
( 2 ) بكسر القاف وفتح اللام المشددة وقد تخفف : الفول .
( 3 ) عبارة " تاريخ الاسلام " : " . . . قلت : ربما بللت خبزة بالماء ، فيأكلها بالملح " .
( 4 ) في " تاريخ الاسلام " : " فيلفها " .