قال . وجعل يعقوب وغياث يصيران إليه ، ويقولان له : يقول لك
أمير المؤمنين : ما تقول في ابن أبي دواد وفي ماله ؟ فلا يجيب بشئ .
وجعل يعقوب ويحيى يخبرانه بما يحدث في أمر ابن أبي دواد . ثم بعث إلى
بغداد بعد ما أشهد عليه ببيع ضياعه . وكان ربما جاء يحيى بن خاقان - وأبو
عبد الله يصلي - فيجلس في الدهليز حتى يفرغ من الصلاة .
وأمر المتوكل أن تشترى لنا دار ، فقال : يا صالح ، قلت : لبيك .
قال : لئن أقررت لهم بشراء دار ، لتكونن القطيعة بيني وبينكم ، إنما يريدون
أن يصيروا هذا البلد لي مأوى . فلم يزل يدافع بشراء الدار حتى اندفع .
وجعلت رسل المتوكل تأتيه ، يسألونه عن خبره ، ويرجعون ، فيقولون :
هو ضعيف . وفي خلال ذلك يقولون : يا أبا عبد الله ، لابد من أن يراك .
وجاءه يعقوب ، فقال : أمير المؤمنين مشتاق إليك ، ويقول : انظر يوما تصير
فيه أي يوم حتى أعرفه ، فقال : ذاك إليكم ، فقال : يوم الأربعاء ، وخرج .
فلما كان من الغد ، جاء فقال : البشرى يا أبا عبد الله ! إن أمير المؤمنين يقرأ
عليك السلام ، ويقول : قد أعفيتك من لبس السواد والركوب إلى ولاة العهود
وإلى الدار ، فالبس ما شئت ( 1 ) . فجعل يحمد الله على ذلك .
ثم قال يعقوب : إن لي ابنا أنا به معجب ، وإن له في قلبي موقعا ،
فأحب أن تحدثه بأحاديث ، فسكت . فلما خرج ، قال : أتراه لا يرى ما أنا
فيه ؟ ! ! .
وكان يختم القرآن من جمعة إلى جمعة ، وإذا ختم ، دعا ، ونحن
هامش
( 1 ) في " تاريخ الاسلام " : " فالبس القطن ، وإن شئت فالبس الصوف " .