يوسف يكفي الله ، فغضب يعقوب ، والتفت إلي فقال : ما رأيت أعجب مما
نحن فيه . أسأله أن يطلق لي كلمة أخبر بها أمير المؤمنين ، فلا يفعل ! !
قال : ووجه يعقوب إلى المتوكل بما عمل ، ودخلنا العسكر ، وأبي
منكس الرأس ، ورأسه مغطى . فقال له يعقوب : اكشف رأسك ، فكشفه .
ثم جاء وصيف يريد الدار ، ووجه إلى أبي بيحيى بن هرثمة ، فقال : يقرئك
أمير المؤمنين السلام ، ويقول : الحمد الله الذي لم يشمت بك أهل البدع ،
قد علمت حال ابن أبي دواد ، فينبغي أن تتكلم فيه بما يجب لله . ومضى
يحيى ، وأنزل أبي في دار إيتاخ ، فجاء علي بن الجهم ، وقال : قد أمر لكم
أمير المؤمنين بعشرة آلاف مكان التي فرقها ، وأن لا يعلم شيخكم بذلك
فيغتم . ثم جاءه محمد بن معاوية ، فقال : إن أمير المؤمنين يكثر ذكرك ،
ويقول : تقيم هنا تحدث . فقال : أنا ضعيف .
وصار إليه يحيى بن خاقان ، فقال : يا أبا عبد الله ، قد أمر
أمير المؤمنين أن آتيك لتركب إلى ابنه المعتز . وقال لي : أمرني أمير
المؤمنين يجرى عليه وعلى قرابتكم أربعة آلاف ( 1 ) ، ثم عاد يحيى من الغد ،
فقال : يا أبا عبد الله ، تركب ؟ قال : ذاك إليكم ، ولبس إزاره وخفه ، وكان
للخف عنده خمسة عشر عاما ( قد رقع ) ( 2 ) برقاع ( عدة ) ( 3 ) . فأشار يحيى أن يلبس
قلنسوة . قلت : ماله قلنسوة . . . إلى أن قال : فدخل دار المعتز ، وكان
هامش
( 1 ) العبارة في " تاريخ الاسلام " ص : 114 : " يجرى عليك وعلى قراباتك أربعة آلاف
درهم ، تفرقها عليهم " .
( 2 ) و ( 3 ) الزيادة من " تاريخ الاسلام " .