وقد ذكر صالح قصة خروج أبيه إلى العسكر ورجوعه ، وتفتيش بيوتهم
على العلوي ، وورود يعقوب بالبدرة ( 1 ) ، وأن بعضها كان مئتي دينار ، وأنه
بكى ، وقال : سلمت منهم ، حتى إذا كان في آخر عمري ، بليت بهم .
عزمت عليك أن تفرقها غدا ، فلما أصبح ، جاءه حسن بن البزار ، فقال :
جئني يا صالح بميزان ، وجهوا إلى أبناء المهاجرين والأنصار ، وإلى فلان ،
حتى فرق الجميع ، ونحن في حالة ، الله بها عليم . فجاءني ابن لي فطلب
درهما ، فأخرجت قطعة ، فأعطيته . فكتب صاحب البريد : إنه تصدق
بالكل ليومه حتى بالكيس .
قال علي بن الجهم : فقلت : يا أمير المؤمنين ، قد تصدق بها ،
وعلم الناس أنه قد قبل منك ، وما يصنع أحمد بالمال ؟ ! وإنما قوته رغيف .
قال : صدقت .
قال صالح : ثم أخرج أبي ليلا ومعنا حراس ، فلما أصبح ، قال :
أمعك دراهم ؟ قلت : نعم . قال : أعطهم . وجعل يعقوب يسير معه ، فقال
له : يا أبا عبد الله ، ابن الثلجي بلغني أنه كان يذكرك . قال : يا أبا يوسف ،
سل الله العافية . قال : يا أبا عبد الله ، تريد أن نؤدي عنك رسالة إلى أمير
المؤمنين ؟ فسكت ، فقال : إن عبد الله بن إسحاق أخبرني أن الوابصي ( 2 ) ،
قال له : إني أشهد عليه أنه قال : إن أحمد يعبد ماني ( 3 ) ! فقال : يا أبا
هامش
( 1 ) في " تاريخ الاسلام " : " . . . ثم ورود يعقوب قرقرة ومعه العشرة آلاف " .
( 2 ) هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر ، من ولد وابصة بن معبد . كان يتولى قضاء
بغداد . مات سنة 249 ه . له ترجمة في " تاريخ بغداد " 14 / 52 ، 53 ، و " التهذيب "
6 / 322 ، 323 .
( 3 )
ماني : هو أحد " نبهاء " الفرس ، وقد ظهر في القرن الثالث الميلادي في إيران ،
وانتقل إلى الهند للتبشير بمذهبه ، إلا أن ملك الهند سابور الثاني قام بإعدامه . ومذهبه مزيج من
معتقدات الزرادشتية والنصرانية والبوذية ، كالايمان بالصراع بين إلهين اثنين : إله الخير والنور ،
وإله الظلمة والشر ، وإباحة نكاح الأخوات والبنات . . . ولقد انتشرت المانوية في فارس والهند
والتيبت والصين وتركستان ، حيث بقيت حتى القرن الحادي عشر الميلادي .