وأدع ما سواه ، مثل كتاب " كليلة ودمنة " .
فقال ابن الزيات للموبذ : ما تقول ؟ قال : إنه يأكل المخنوقة ،
ويحملني على أكلها ، ويقول : لحمها أرطب . وقال لي : إني دخلت
لهؤلاء في كل ما أكره حتى أكلت الزيت ، وركبت الجمل ، ولبست
النعل ، غير أني ما حلقت عانتي قط ، ولم يختتن - وكان الموبذ
مجوسيا ، وأسلم بعد - قال الأفشين : خبروني عن هذا المتكلم ، أثقة هو
في دينه ؟ قالوا : لا . قال : فكيف تصدقونه ؟ فقام المرزبان ، فقال : يا
أفشين ، كيف يكتب إليك أهل مملكتك ؟ قال : كما يكتبون إلى آبائي :
إلى الاله من عبده . قال ابن أبي دواد : فما أبقيت لفرعون ؟ قال : خفت
فسادهم بتغيير العادة .
قال له إسحاق بن إبراهيم المصعبي : كيف تحلف فنصدقك ، وأنت
تدعي ما يدعي فرعون ؟ قال : يا إسحاق ، هذه سورة قرأها عجيف على
علي بن هشام ، وأنت تقرؤها علي ، فانظر من يقرؤها عليك .
ثم تقدم مازيار ، فقيل : أتعرفه ؟ قال : نعم . قالوا : هل كاتبته ؟
قال : لا . فقالوا للمازيار : أكتب إليك ؟ قال : كتب إلي أخوه على
لسانه : إنه لم يكن ينصر هذا الدين الأبيض غيري وغيرك وغير بابك ،
فأما بابك ، فبحمقه قتل نفسه ، فإن خالفت ، لم يكن للخليفة من
يرى لقتالك غيري ، ومعي الفرسان وأهل النجدة والبأس ، فإن وجهت
إليك ، لم يبق أحد يحاربنا إلا العرب والمغاربة والأتراك ، فأما العربي ،
فمنزلته ككلب أطرح له كسرة ، ثم أضرب رأسه بالدبوس ، وهؤلاء
الذئاب - يعني المغاربة - فأكلة رأس ، وأما التركي ، فإنما هي ساعة ،
وتنفد سهامهم ، ثم تجول عليهم الخيل جولة ، ويعود الدين إلى ما كان .
سير أعلام النبلاء — صفحة 300
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٠