المجوسية - وكان يتهم بها ، فوهب المعتصم للكتاب ذهبا ، وقال : إن
نطقت ، قتلتك ( 1 ) .
وعن ابن أبي دواد ، قال : دخلت عليه وهو يبكي ، ويقلق ، وقال
لي : رجل أنفقت عليه ألفي ألف دينار ، ويريد قتلي ! قد تصدقت بعشرة
آلاف ألف درهم ، فخذها ففرقها ( 2 ) .
وكان الأفشين قد بعث أموالا له إلى أشر وسنة ( 3 ) وهم بالهرب إليها ،
ثم هيأ دعوة ليسم فيها المعتصم وقواده ، فإن لم يجئ سم القواد ، ويذهب
إلى أرمينية ، ومنها إلى أشر وسنة ، فما تهيأ [ له ] ذلك ، وقبض عليه
المعتصم ، وعلى ابنه حسن ، وأتي بالمازيار أسيرا ( 4 ) .
فقيل : أحضر هو ، والأفشين ، وموبذ ملك السغد ، ومرزبان عند
المعتصم ، فأحضر اثنان ، فعريا ، فإذا أجنابهما عرية من اللحم ، فقال
ابن الزيات للأفشين : يا حيدر ، تعرفهما ؟ قال : نعم ، هذا مؤذن ، وهذا
إمام ، بنيا مسجدا بأشروسنة ، ضربتهما ألف سوط ، لان بيني وبين ملوك
السغد عهدا أن أترك كل قوم على دينهم ، فوثب هذان على بيت أصنام
أشر وسنة ، فرميا الأصنام ، وعملاه مسجدا ، فضربتهما .
قال ابن الزيات : فما كتاب قد زينته بالذهب والجواهر فيه الكفر ؟
قال : كتاب ورثته من أبي ، فيه آداب وحكم للأكاسرة ، فآخذ منه الأدب ،
هامش
( 1 ) " عيون التواريخ " 8 / لوحة 103 .
( 2 ) " عيون التواريخ " 8 / لوحة 103 .
( 3 ) هي بلدة كبيرة بما وراء النهر بين سيحون وسمرقند انظر " معجم البلدان " 1 / 197 .
( 4 ) انظر خبر غضب المعتصم على الأفشين في " تاريخ الطبري " 9 / 104 - 110 ،
و " الكامل " 6 / 510 - 516 .