تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
نعم وأمر المعتصم ، فأركب بابك فيلا ، وألبسه الديباج وقلنسوة كبيرة من سمور ، وطافوا به ، ثم قطعت أربعته وهو ساكت ، ثم ذبح ، وطيف برأسه بسامراء ، ثم بعث بأخيه إلى بغداد ، فعمل به كذلك ( 1 ) ، ويقال : كان أشجع من بابك ، فقال : يا بابك قد عملت ما لم يعمله أحد ، فاصبر صبرا لم يصبره أحد ، قال : سوف ترى ، فلما قطعوا يده خضب صورته بالدم ، فقال المعتصم : لم فعلت ؟ قال : إنك أمرت بقطع أطرافي ، وفي نفسك أن لا تكويها ، فينزف الدم ، فيصفر لوني ، فتظنونه جزعا مني ، فقال : لولا أن أفعاله لا تسوغ الصنيعة والعفو لأستبقيته ، ثم أحرق ( 2 ) . وقيل : إنه أباد من الأمة خلائق . وبخط الإمام ابن الصلاح : أن قتلى بابك بلغوا ألف ألف وخمس مئة ألف ( 3 ) ، وأحصي قتلى أبي مسلم الخراساني ، فبلغوا ألفي ألف . وفيها : التقى طاغية الروم والأفشين ، فهزمه ولكن بعد أيام ، وخرب المعتصم أنقرة ، وأنكى في الروم ، وأخذ عمورية عنوة ( 4 ) ، وأوطأ الروم خوفا وذلا ، وأخذ بثأر الاسلام من الطاغية توفيل بن ميخائيل الذي أغار علي زبطرة ، وملطية . فدخل المعتصم الروم في مئتي ألف مقاتل وأزيد ، حتى لقيل : كان في خمس مئة ألف ، وصمم على محاصرة قسطنطينية ،
هامش
( 1 ) " تاريخ الطبري " 9 / 52 ، 53 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 477 ، 478 ، و " الوافي بالوفيات " 10 / 62 ، 63 . ( 2 ) " الوافي بالوفيات " 10 / 63 - 64 . ( 3 ) " الوافي بالوفيات " 10 / 64 . ( 4 ) انظر خبر فتح عمورية في " تاريخ الطبري 9 / 57 - 70 ، و " البداية والنهاية " 10 / 286 - 288 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 480 - 488 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 297 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط