تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
عشرين سنة ، وغلب على أذربيجان وغيرها ، وأراد أن يقيم الملة المجوسية ، وظهر في أيامه المازيار أيضا بالمجوسية بطبرستان ( 1 ) ، وعظم البلاء . وكان المعتصم والمأمون قد أنفقوا على حرب بابك قناطير مقنطرة من الذهب والفضة ، ففي هذه السنة ، بعث المعتصم نفقات إلى جيشه مع الأفشين فكانت ثلاثين ألف ألف درهم ، وأخذت البذ مدينة بابك اللعين ( 2 ) ، واختفى في عيضة ، وأسر أهله وأولاده ، وقطع دابر الخرمية . ثم ورد أمان من المعتصم لبابك ، فبعث به الأفشين إليه مع اثنين ، وكتب ابنه إليه يشير عليه بقبول الأمان ، فلما دخلا إلى الشعراء ( 3 ) التي فيها بابك ، قتل أحدهما ، وقال للآخر : امض إلى ابن الفاعلة ابني ، فقل : لو كان ابني للحق بي . ثم مزق الأمان ، وفارق الغيضة ، وصعد الجبل في
هامش
( 1 ) من بلاد خراسان بفتح أوله وثانيه ، سميت بذلك لان الشجر كان حولها شيئا كثيرا ، فلم يصل إليها جنود كسرى حتى قطعوه بالفأس . والطبر بالفارسية : الفأس ، واستان : الشجر . انظر " الروض المعطار " ص 383 . ( 2 ) انظر تفصيل ذلك في " تاريخ الطبري " 9 / 31 - 45 ، و " الكامل " 6 / 462 وما بعدها ، وللبحتري من قصيدة يمدح بها أبا سعيد بن يوسف الثغري - وكان من قواد حميد الطوسي في حربه مع بابك الخرمي - في " ديوانه " 2 / 1256 : لله درك يوم بابك فارسا * بطلا لأبواب الحتوف قروعا حتى ظفرت ببذهم فتركته * للذل جانبه وكان منيعا وله فيه أيضا في " ديوانه " 1 / 9 : ما زلت تقرع باب بابك بالقنا * وتزوره في غارة شعواء حتى أخذت بنصل سيفك عنوة * منه الذي أعيا على الخلفاء أخليت منه البذ وهي قراره * ونصبته علما بسامراء وانظر " ديوان أبي تمام " 2 / 18 و 24 و 34 . ( 3 ) الشعراء : الأرض الكثيرة الشجر .