تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
طرق يعرفها ، لا تسلك ( 1 ) . وكان الأفشين قد رتب الكمناء في المضايق ، فنجا بابك ، ولجأ إلى جبال أرمينية ، فلقيه سهل البطريق ، فقال : الطلب وراءك ، فأنزل عندي ، فنزل ، وركن إليه ، فبعث البطريق إلى الأفشين بذلك ، فجاء فرسان ، فأحاطوا به وأخذوه ، وكان المعتصم قد جعل لمن جاء به حيا ألفي ألف درهم ، ولمن جاء برأسه ألف ألف ، فأعطي البطريق ألف ألف ، وأطلق له خراجه عشرين سنة ( 2 ) . وقال المسعودي : هرب بابك بأخيه وأهله وخواصه في زي التجار ، فنزل بأرض أرمينية بعمل سهل بن سنباط ، فابتاعوا شاة من راع ، فنكرهم ، فأتى سهلا ، فأعلمه ، فقال : هذا بابك بلا شك ، فركب في أجناده حتى أتى بابك ، فترجل وسلم عليه بالملك ، وقال : قم إلى قصرك ، فأنا عبدك ، فمضى معه ، ومد السماط له ، وأكل معه ، فقال بابك : أمثلك يأكل معي ! فوقف واعتذر ، ثم أحضر حدادا ليقيده ، فقال : أغدرا يا سهل ؟ ! قال : يا ابن الفاعلة ، إنما أنت راعي بقر ، ثم قيد أتباعه ، وكاتب الأفشين ، فجهز أربعة آلاف ، فتسلموه ، وجاء سهل ، فخلع عليه الأفشين ، وبعثت بطاقة بذلك إلى بغداد ، فضج الناس بالتكبير والشكر لله ، ثم قدموا ببابك في صفر سنة ثلاث ( 3 ) . وكان المعتصم يبعث كل يوم بخلعة وفرس للأفشين ، ومن سروره بذلك رتب البريد منه إلى الأفشين ، فكان يجيئه الخبر في أربعة أيام وذلك
هامش
( 1 ) انظر " تاريخ الطبري " 9 / 45 - 47 ، و " الكامل " 6 / 471 ، 472 . ( 2 ) انظر " تاريخ الطبري " 9 / 47 - 51 و 54 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 472 - 473 ، و " البداية والنهاية " 10 / 283 ، 284 . ( 3 ) " مروج الذهب " 7 / 124 - 132 .