وفي سنة أربع : وصل المأمون ، فتلقاه إلى النهروان بنو العباس ،
وبنو أبي طالب ، وعتبوا عليه في لبس الخضرة ، فتوقف ، ثم أعاد
السواد ( 1 ) .
وفيها التقى يحيى بن معاذ أمير الجزيرة بابك الخرمي ( 2 ) ، وولي
طاهر جميع خراسان ، وأمر له بعشرة آلاف ألف درهم .
وفيها - أعني سنة 205 - نصر المسلمون على بابك ، وبيتوه .
وفي سنة سبع : خرج باليمن علوي ( 3 ) ، فأمنه المأمون وقدم .
ومات طاهر ، ويقال : إنه كان قد قطع دعوة المأمون قبل موته ،
وخرج ، فقام بعده ابنه طلحة ، فولاه المأمون خراسان ، فبقي سبعة
أعوام ، ومات ، فوليها أخوه عبد الله بن طاهر ( 4 ) .
وكانت الحروب شديدة بين عسكر الاسلام وبين بابك ، وظهر
باليمن الصناديقي ، وقتل ، وسبى ، وادعى النبوة ، ثم هلك بالطاعون .
وخرج حسن أخو طاهر بن الحسين بكرمان ، فظفر به المأمون ،
وعفا عنه .
وكان المأمون يجل أهل الكلام ، ويتناظرون في مجلسه ، وسار
صدقة بن علي لحرب " بابك " ، فأسره " بابك " وتمرد وعتا .
هامش
( 1 ) " تاريخ الطبري " 8 / 574 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 357 .
( 2 ) " الكامل " لابن الأثير 6 / 358 .
( 3 ) هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله العلوي . انظر خبر خروجه في " تاريخ الطبري "
8 / 593 ، و " الكامل " 6 / 381 .
( 4 ) " الكامل " لابن الأثير 6 / 382 - 383 .