تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
قيل : إن المأمون لتشيعه أمر بالنداء بإباحة المتعة - متعة النساء - فدخل عليه يحيى بن أكثم ، فذكر له حديث علي رضي الله عنه بتحريمها ، فلما علم بصحة الحديث ، رجع إلى الحق ، وأمر بالنداء بتحريمها ( 1 ) . أما مسألة القرآن ، فما رجع عنها ، وصمم على امتحان العلماء في سنة ثماني عشرة ، وشدد عليهم ، فأخذه الله ( 2 ) . وكان كثير الغزو ، وفي ثاني سنة من خلافته خرج عليه بالكوفة محمد ابن طباطبا العلوي ، يدعو إلى الرضى من آل محمد ، والعمل بالسنة ، وكان مدير دولته أبو السرايا الشيباني ، ويسرع الناس إليه ، وبادر إليه الاعراب ، فالتقاه عسكر المأمون ، عليهم زهير بن المسيب ، فانهزموا ، وقوي أمر العلوي ، ثم أصبح ميتا فجأة ، فقيل : سمه أبو السرايا ، وأقام في الحال مكانه أمرد علويا ، ثم تجهز لحربهم جيش ، فكسروا ، وقتل مقدمهم عبدوس المروروذي ، وقوي الطالبيون ، وأخذوا واسطا والبصرة ، وعظم الخطب ، ثم حشد الجيش عليهم هرثمة ، وجرت فصول طويلة ، والتقوا غير مرة ، ثم هرب أبو السرايا والطالبيون من الكوفة ، ثم قتل أبو السرايا سنة مئتين ، وهاجت العلوية بمكة ، وحاربوا ، وعظم هرثمة بن أعين ، وأعطي إمرة الشام ، فلم يرض بها ، وذهب إلى مرو ، فقتلوه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " فوات الوفيات " 2 / 238 ، وحديث علي رضي الله عنه في تحريم المتعة مخرج في البخاري 7 / 369 ، ومسلم ( 1407 ) ، وانظر لزاما " زاد المعاد " 3 / 343 و 459 ، 464 و 5 / 111 ، 112 ، " طبع مؤسسة الرسالة " . ( 2 ) " فوات الوفيات " 2 / 238 . ( 3 ) انظر تفصيل ذلك في " تاريخ الطبري " 8 / 528 - 531 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 302 - 307 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 283 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط