قيل : إن المأمون لتشيعه أمر بالنداء بإباحة المتعة - متعة النساء -
فدخل عليه يحيى بن أكثم ، فذكر له حديث علي رضي الله عنه
بتحريمها ، فلما علم بصحة الحديث ، رجع إلى الحق ، وأمر بالنداء
بتحريمها ( 1 ) .
أما مسألة القرآن ، فما رجع عنها ، وصمم على امتحان العلماء في
سنة ثماني عشرة ، وشدد عليهم ، فأخذه الله ( 2 ) .
وكان كثير الغزو ، وفي ثاني سنة من خلافته خرج عليه بالكوفة محمد
ابن طباطبا العلوي ، يدعو إلى الرضى من آل محمد ، والعمل بالسنة ،
وكان مدير دولته أبو السرايا الشيباني ، ويسرع الناس إليه ، وبادر إليه
الاعراب ، فالتقاه عسكر المأمون ، عليهم زهير بن المسيب ، فانهزموا ،
وقوي أمر العلوي ، ثم أصبح ميتا فجأة ، فقيل : سمه أبو السرايا ، وأقام
في الحال مكانه أمرد علويا ، ثم تجهز لحربهم جيش ، فكسروا ، وقتل
مقدمهم عبدوس المروروذي ، وقوي الطالبيون ، وأخذوا واسطا والبصرة ،
وعظم الخطب ، ثم حشد الجيش عليهم هرثمة ، وجرت فصول طويلة ،
والتقوا غير مرة ، ثم هرب أبو السرايا والطالبيون من الكوفة ، ثم قتل أبو
السرايا سنة مئتين ، وهاجت العلوية بمكة ، وحاربوا ، وعظم هرثمة بن
أعين ، وأعطي إمرة الشام ، فلم يرض بها ، وذهب إلى مرو ، فقتلوه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " فوات الوفيات " 2 / 238 ، وحديث علي رضي الله عنه في تحريم المتعة مخرج في
البخاري 7 / 369 ، ومسلم ( 1407 ) ، وانظر لزاما " زاد المعاد " 3 / 343 و 459 ، 464
و 5 / 111 ، 112 ، " طبع مؤسسة الرسالة " .
( 2 ) " فوات الوفيات " 2 / 238 .
( 3 ) انظر تفصيل ذلك في " تاريخ الطبري " 8 / 528 - 531 ، و " الكامل " لابن الأثير
6 / 302 - 307 .