ثم في سنة إحدى ومئتين : جعل المأمون ولي عهدة عليا الرضى
ولبس الخضرة وثارت العباسية ، فخلعوه ( 1 ) ، وفيها تحرك بابك الخرمي
بآذربيجان ( 2 ) ، وقتل وسبى ، وذكر الرضى للمأمون ما الناس فيه من
الحرب والفتن منذ قتل الأمين ، وبما كان الفضل بن سهل يخفيه عنه من
الاخبار ، وأن أهل بيته قد خرجوا ، ونقموا أشياء ، ويقولون : هو
مسحور ، هو مجنون . قال : ومن يعرف هذا ؟ قال : عدة من أمرائك ،
فاسألهم ، فأبوا أن ينطقوا إلا بأمان من الفضل ، فضمن ذلك ، فبينوا له ،
وأن طاهر بن الحسين ، قد أبلى في طاعتك ، وفتح الأمصار ، وقاد إلى
أمير المؤمنين الخلافة ، ثم أخرج من ذلك كله ، وصير في الرقة ، ولو كان
على العراق حاكما لضبطها بخلاف الحسن بن سهل ، وقالوا له : فسر إلى
العراق ، فلو رآك القواد ، لأذعنوا بالطاعة ، فقال : سيروا . فلما علم
الفضل ، ضرب بعضهم ، وحبس آخرين ، وما أمكن المأمون مبادرته ،
فسار من مرو إلى سرخس ، فشد قوم على الفضل ، فقتلوه في حمام في
شعبان سنة اثنتين ومئتين عن ستين سنة ، فجعل المأمون لمن جاء بقاتليه
عشرة آلاف دينار - وكانوا أربعة من مماليك المأمون - فقالوا : أنت أمرتنا
بقتله ، فأنكر ، وضرب أعناقهم ( 3 ) .
وضعف أمر إبراهيم بن المهدي بعد محاربة وبلاء .
وفي سنة 203 : مات الرضى فجأة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر الصفحة ( 274 ) ، التعليق رقم ( 4 ) ، ( 5 ) .
( 2 ) انظر " الكامل " لابن الأثير 6 / 328 .
( 3 ) " الكامل " لابن الأثير 6 / 346 - 348 ، و " تاريخ الطبري " 8 / 564 ، 565 .
( 4 ) انظر خبر وفاته في " تاريخ الطبري " 8 / 568 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 351 .