تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وأقبل توفيل طاغية الروم ( 1 ) ، ثم وقعت الهدنة بعد أن كتب توفيل ، فبدأ بنفسه ، وأغلظ في المكاتبة ، فغضب المأمون ، وعزم على المسير إلى قسطنطينية ، فهجم الشتاء ( 2 ) . وفيها وقع حريق عظيم بالبصرة أذهب أكثرها . وفي سنة " 218 " : اهتم المأمون ببناء طوانة ، وحشد لها الصناع ، وبناها ميلا في ميل ، وهي وراء " طرسوس " ، وافتتح عدة حصون ( 3 ) ، وبالغ في محنة القرآن ، وحبس إمام الدمشقيين أبا مسهر ، بعد أن وضعه في النطع للقتل ، فتلفظ مكرها ( 4 ) . وكتب المأمون إلى نائبه على العراق إسحاق بن إبراهيم الخزاعي كتابا يمتحن العلماء ، يقول فيه : " وقد عرفنا أن الجمهور الأعظم والسواد من حشو الرعية وسفلة العامة ، ممن لا نظر لهم ولا روية ، أهل جهالة وعمى عن أن يعرفوا الله كنه معرفته ، ويقدروه حق قدره ، ويفرقوا بينه وبين خلقه ، فساووا بين الله وبين خلقه ، وأطبقوا على أن القرآن قديم ، لم يخترعه الله ، وقد قال : ( إنا جعلناه قرآنا ) فكل ما جعله فقد خلقه ، كما قال : ( وجعل الظلمات والنور ) ، وقال : ( نقص عليك من أنباء ما قد سبق ) ، فأخبر أنه قصص لأمور أحدثه بعدها .
هامش
( 1 ) وهو الذي ذكره أبو تمام في قصيدته البائية التي قالها في فتح عمورية في البيت الخمسين ، وهو : لما رأى الحرب رأي العين توفلس * والحرب مشتقة المعنى من الحرب * ( 2 ) " تاريخ الطبري " 8 / 629 - 630 . ( 3 ) " تاريخ الطبري " 8 / 631 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 440 - 441 . ( 4 ) " تاريخ الطبري " 8 / 643 .